صاحب الرسائل الأدبية المشهورة ، وكاتب ديوان الإنشاء لعزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة ملك العراق .
كان متشدّدا في دينه ، حرص عليه عزّ الدولة أن يسلم ، فلم يفعل ، وكان يصوم رمضان ، ويحفظ القرآن ، ويستعمله في رسائله ، وله النّظم الرائق .
ولّي ديوان الرسائل ، سنة تسع وأربعين ، وكانت تصدر عنه مكاتبات إلى عضد الدولة بما تؤلمه : فلما تملّك سجنه ، وعزم على قتله ، فشفعوا فيه ، فأطلقه في سنة إحدى وسبعين ، وأمره أن يصنع له كتابا في أخبار الدولة البويهيّة ، فعمل « كتاب الباجي » ، ولم يزل مبعدا في أيّامه .
توفّي في شوّال ، وله إحدى وسبعون سنة .
فمن شعره . قال أبو القاسم بن برهان : دخلت عليه ، وقد لحقه وجع المفاصل ، وقد أبّل ، والمجلس عنده حفل ، فأراد أن يريهم أنّه قادر على الكتابة ، ففتح الدواة ليكتب ، فتطاولوا للنّظر إلى كتابته ، فوضع القلم ، وقال بديها :
وجع المفاصل وهو أيسر * ما لقيت من الأذى
جعل الّذي استحسنته * والناس من خطّي كذا
والعمر مثل الكاس ير * سب في أواخره القذى
ومن شعره :
رأتني أميّز خلط الخضاب * وأقسّم أجزاءه بالقضيب
فقالت أبن لي ما ذا تريد * بقسمة هذا السّواد العجيب
فقلت : فديتك ماء الشباب * وعزمي أسخّم وجه المشيب
وكان ابنه المحسّن بن إبراهيم من الرؤساء ، مات على كفره أيضا ، وخلّف ابنه هلال بن المحسّن الأديب ، فأسلم ، وروى عن أبي علي الفارسيّ ، وأحمد بن محمد بن الجرّاح أدبا .
قال الخطيب [ ( 1 ) ] : كان صدوقا . توفّي سنة 448 .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 76 رقم 7428 .