ابن ذكوان يحرّض على قتاله ، ويقول عن شنشول : هو كافر . وكان قد استعان بعسكر من الفرنج وقام معه ابن عومس القومص ، فسار إلى قرطبة ، وأخذ أمر ابن عبد الجبّار يقوى ، وأمر شنشول يضعف ، وأصحابه تتسحّب [ ( 1 ) ] عنه ، فقال له القومص : ارجع بنا قبل أن يدهمنا العدوّ ، فأبى ، ومال إلى دير شريس ، جوعان سهران ، فنزل له الرّاهب بخبز ودجاجة ، فأكل وشرب وسكر ، وجاء لحربه حاجب المهديّ في خمسمائة فارس ، فجدّوا في السّير وقبضوا عليه ، فقال : أنا في طاعة المهدىّ ، وظهر منه جزع وذلّ ، وقبّل قدم الحاجب ، ثم ضرب عنق شنشول ، ونودي عليه « هذا شنشول المأبون المخذول » .
قال الحميدي [ ( 2 ) ] : قام على المهديّ في شوّال سنة تسع وتسعين ابن عمّه هشام بن سليمان بن النّاصر الأموي ، مع البربر ، فحاربه ، ثم انهزمت البربر ، وأسر هشام ، فضرب المهديّ عنقه .
وقال غيره : لما استوسق الأمر لابن عبد الجبّار المهديّ ، أظهر من الخلاعة أكثر ممّا فعله شنشول ، وأربى عليه في الفساد ، وأخذ الحرم ، وعمد إلى نصرانيّ يشبه المؤيّد باللَّه ، فقصده حتى مات ، وأخرجه إلى النّاس ، وقال : هذا هشام ، وصلّى عليه ، ودفنه .
وفي رمضان وصل إلى ابن عبد الجبّار رسول صاحب طرابلس المغرب ، فلفل بن سعيد الزّناتي ، داخلا في الطّاعة ، ويسأل إرسال سكّة يضرب بها الذّهب على اسمه ، كلّ ذلك ليعينه على باديس ابن المنصور ، فخرج باديس ، وأخذ طرابلس ، وكتب إلى عمّه حمّاد في إغراء القبائل على ابن عبد الجبّار .
وكان ابن عبد الجبّار بخذلانه قد همّ بالغدر ، بالبربر الذين حوله ، وصرّح بذلك لجهله ، فنمّ عليه بسببه هشام بن سليمان بن النّاصر لدين اللَّه ، وحرّضهم على خلعه ، فقتلوا وزيريه محمد بن درّي وخلف بن طريف ، وثار الهيج ، واجتمع لهشام عسكر ، وحرقوا السراحين ، وعبروا
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « يتسحب » .
[ ( 2 ) ] جذوة المقتبس 18 .