ثلاثة ما اجتمعن في رجل * إلّا وأسلمنه إلى الأجل
ذلّ اغتراب وفاقة وهوى * وكلّ سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنّك لو * أنصفت رفهتهم عن العذل [ ( 1 ) ]
وقصد البافي صديقا فلم يجده ، فطلب دواة ، وكتب له :
قد حضرنا وليس يقضى التلاقي * نسأل اللَّه خير هذا الفراق
إن تغب لم أغب وإن لم تغب غبت * وكان افتراقنا باتّفاق [ ( 2 ) ]
أثنى عليه الخطيب وقال : كان من أفقه أهل وقته في المذهب ، بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة ، يعمل الخطب ، ويكتب الكتب الطويلة ، من غير رويّة .
توفّى البافي ، رحمه اللَّه ، في المحرّم .
عبد الواحد بن نصر بن محمد [ ( 3 ) ] ، أبو الفرج المخزومي النّصيبيّ الشاعر ، المعروف بالببّغاء ، خدم سيف الدولة بن حمدان .
قال الخطيب : كان شاعرا مجوّدا ، وكاتبا مترسّلا ، جيّد المعاني ، حسن القول في المديح والغزل ، ومن شعره :
يا من تشابه من الخلق والخلق * فما تسافر إلّا نحوه الحذق
توريد دمعي من خدّيك مختلس * وسقم جسمي من جفنيك مسترق
لم يبق لي رمق أشكو إليك [ ( 4 ) ] به * وإنما يتشكّى من به رمق [ ( 5 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] زاد الخطيب بيتا في آخرها .
[ ( 2 ) ] راجع تاريخ بغداد ففيه اختلاف يسير .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 11 / 11 ، 12 رقم 5671 ، المنتظم 7 / 241 - 243 ، رقم 386 ، البداية والنهاية 11 / 340 ، يتيمة الدهر 1 / 200 - 234 ، وفيات الأعيان 3 / 199 - 202 رقم 391 ، العبر 3 / 68 ، النجوم الزاهرة 4 / 219 ، الكامل في التاريخ 9 / 209 ، شذرات الذهب 3 / 152 ، 153 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1028 ، الأنساب 2 / 70 ، اللباب 1 / 117 ، سير أعلام النبلاء 17 / 91 ، نزهة الجليس 2 / 319 .
[ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد : « هواك » .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد ، المنتظم 7 / 241 ، 242 .