وأوّل سماعه سنة 294 .
وكان يشتغل بالصّياغة ، فنصحه بعض العلماء وأشار عليه بالعلم [ ( 1 ) ] ، قال :
خرجت إلى هراة سنة خمس وتسعين ، وحضرت أبا خليفة وهو يهدّد وكيلا له يقول : تعود يا لكع .
فقال : لا أصلحك اللَّه . فقال : بل أنت لا أصلحك اللَّه . قم عنّي .
قال الحاكم : وكنت أرى أبا عليّ معجبا بأبي يعلى الموصليّ ، وإتقانه .
قال : لا يخفى عليه من حديثه إلّا اليسير ، ولولا اشتغاله بسماع كتب أبي يوسف بن بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة أبا الوليد وسليمان بن حرب .
قال الحاكم : كان أبو عليّ باقعة [ ( 2 ) ] في الحفظ ، لا تطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحد من حفّاظنا [ ( 3 ) ] .
خرج إلى بغداد سنة عشر ثانيا ، وقد صنّف وجمع ، فأقام ببغداد وما بها أحد أحفظ منه [ ( 4 ) ] .
وسمعت أبا عليّ يقول : كتب عنّي أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة ، وكتب عنّي ابن جوصا جملة [ ( 5 ) ] .
قلت : وروى عنه : أبو بكر أحمد بن إسحاق الصّبغيّ ، وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه ، وابن مندة ، والحاكم ، وابن محمش ، والسّلميّ ، والمشايخ .
وقال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ : ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفّاظ كتواضعه لأبي عليّ النّيسابوريّ [ ( 6 ) ] .
وقال الحاكم : سمعت أبا عليّ يقول : اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسّال ، وإبراهيم بن حمزة ، وأبي طالب بن نصر ، وأبي بكر الجعابيّ فقالوا : أملّ
هامش
[ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 350 .
[ ( 2 ) ] الباقعة : الداهيّة .
[ ( 3 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 350 .
[ ( 4 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 350 ، 351 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 8 / 71 ، 72 .
[ ( 6 ) ] المنتظم 6 / 396 .