كانت له بضاعة بدون الألف دينار ، فلم يزل يتصدّق منها حتّى فرغت ، فأقبل على عمل المناديل يتقوّت منها هو وأمّه . وكانت أمّة صالحة زاهدة .
527 - أبو وهب الزّاهد [ ( 1 ) ] .
أحد المشهورين بالأندلس .
جمع أبو القاسم بن بشكوال [ ( 2 ) ] جزءا في أخباره [ ( 3 ) ] ، فمن ذلك قال أبو جعفر أحمد بن عون اللَّه : سمعت أبا وهب يقول : واللَّه لا عانق الأبكار في جنّات النّعيم والنّاس في الحساب إلّا من عانق الذّل وضاجع الصّبر ، وخرج منها كما دخل فيها .
وسمعته يقول : ما رزق امرئ مثل عافية ، ولا تصدّق بمثل موعظة ، ولا سأل مثل مغفرة .
وروى عبد الوارث بن سفيان ، عن خالد بن سعد أنّ أبا وهب قيل إنّه من ولد العبّاس . وكان لا ينتسب .
وكان صاحب عزلة ، باع ماعونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : أريد سفرا . فمات إلى أيّام يسيرة .
وقال يونس بن عبد اللَّه القاضي : أخبرني يحيى بن فرحون الخبّاز ، قال :
أخبرني أبو سعيد بن حفصون الرجل الصّالح ، قال : دخلت على أبي وهب فقلت : لي إليك حاجة أحبّ أن تسعفني بها .
قال : وما هي ؟
قلت : أنت تعلم أنّ داري تراث قديم وفيها سعة ، أريد أن تسكنها معي ، وأتولّى خدمتك بنفسي ، وأشاركك في الحلو والمرّ .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( أبي وهب الزاهد ) في :
المغرب في حلى المغرب 1 / 58 ، 59 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 506 - 507 رقم 287 ، والنجوم الزاهرة 3 / 330 .
[ ( 2 ) ] هو : خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال القرطبي ، المتوفى سنة 578 ه . وهو صاحب كتاب « الصلة » الّذي جعله ذيلا على « تاريخ علماء الأندلس » لابن الفرضيّ .
[ ( 3 ) ] لم يصلنا هذا الجزء مع الأسف .