وسألت : متى تتفرّع للتّصنيف مع هذه الفتاوى ؟
فقال : قد جزّأت اللّيل ثلاثة أجزاء . جزءا للتّصنيف ، وجزءا لقراءة القرآن ، وجزءا للنّوم [ ( 1 ) ] .
وكان إماما عابدا بارع الأدب ، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه .
كان يصوم النّهار ويقوم اللّيل ، ويتصدّق بما فضل من قوته . ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر [ ( 2 ) ] .
سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول : أبو النّضر يفتي من نحو سبعين سنة ، ما أخذ عليه في الفتوى قطّ .
وقال الحاكم : دخلت طوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها ، فقال لي : ما رأيت قطّ في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النّضر .
توفّي أبو النّضر في شعبان .
520 - محمد بن يعقوب بن يوسف الشّيبانيّ الحافظ [ ( 3 ) ] .
أبو عبد اللَّه بن الأخرم النّيسابوريّ ، ويعرف أبوه بابن الكرمانيّ . قال الحاكم : كان أبو عبد اللَّه صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أبي حامد بن الشّرقيّ .
كان يحفظ ويفهم ، صنّف على صحيحي البخاريّ ومسلم ، وصنّف « المسند الكبير » .
وسأله أبو العبّاس السّرّاج أن يخرّج له على « صحيح مسلم » ، ففعل .
قال الحاكم : سمعت الحافظ أبا عبد اللَّه بن الأخرم غير مرّة يقول : ذهب
هامش
[ ( 1 ) ] الأنساب 8 / 265 .
[ ( 2 ) ] الأنساب 8 / 264 .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد بن يعقوب ) في :
التقييد لابن النقطة 125 رقم 141 ، والعبر 2 / 265 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 466 - 470 رقم 263 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 864 - 866 ، والإعلام بوفيات الأعلام 146 ، والمعين في طبقات المحدّثين 112 رقم 1259 ، ومرآة الجنان 2 / 336 ، 337 ، والبداية والنهاية 11 / 232 ، وغاية النهاية 1 / 437 ، والنجوم الزاهرة 3 / 313 ، وطبقات الحفاظ 354 ، وشذرات الذهب 2 / 368 ، ومن أخطأ على الشافعيّ 124 ، وديوان الإسلام 1 / 163 رقم 241 ، والأعلام 7 / 145 ، ومعجم المؤلّفين 12 / 120 ، ومعجم طبقات الحفاظ 171 رقم 804 .