فاستحسنها أبو بكر وقال : اكتبها لي . فكتبها له ، فقال : يا أبا منصور اجلس في الصّفّة . ففعل ، فقام أبو بكر وجلس بين يديه وسمعها منه وقال : هكذا يؤخذ العلم .
فاستحسن النّاس ذلك منه .
وكانت ألفاظه تتّبع ، وأحكامه تجمع .
ورميت له رقعة فيها :
قولوا لحدّادنا الفقيه * والعالم الماهر الوجيه
وليت حكما بغير عقد * وغير عهد [ ( 1 ) ] نظرت فيه
ثم أبحت الفروج لمّا * وقّعت فيها على البديه
في أبيات [ ( 2 ) ] .
يعني أنّ مادة ولايته من الإخشيد لا من الخليفة .
وله كتاب « أدب القاضي » في أربعين جزءا ، وكتاب « الباهر في الفقه » في نحو مائة جزء ، وكتاب « جامع الفقه » ، وكتاب « المسائل المولّدات » .
وفيه يقول أحمد بن محمد الكحّال في قصيدة :
الشّافعيّ [ ( 3 ) ] تفقّها والأصمعيّ * تفهّما [ ( 4 ) ] والتّابعين [ ( 5 ) ] تزهّدا
ثمّ أخذ ابن زولاق يذكر عن ابن الحدّاد ما يدلّ عن تشيّعه ، قال : فحدّثنا بكتاب خصائص عليّ رضي اللَّه عنه ، عن النّسائيّ ، فبلغه عن بعضهم شيء في عليّ ، فقال : لقد هممت أن أملي الكتاب في الجامع .
وحدّثني عليّ بن حسن قال : سمعت ابن الحدّاد يقول : كنت في مجلس ابن الإخشيد ، فلمّا قمنا أمسكني وحدي فقال : أيّما أفضل أبو بكر أو عمر أو عليّ ؟ .
هامش
[ ( 1 ) ] في : الولاة والقضاة : « بغير عهد » و « غير عقد » .
[ ( 2 ) ] انظر بقيّة الأبيات في : الولاة والقضاة 556 نقلا عن : رفع الإصر .
[ ( 3 ) ] في : الولاة والقضاة 557 « كالشافعي » .
[ ( 4 ) ] في : سير أعلام النبلاء 15 / 449 « تفنّنا » ، وفي : طبقات الشافعية الكبرى 3 / 81 « تيقّنا » ، وفي الولاة والقضاة « تفكّها » .
[ ( 5 ) ] في طبقات الشافعية : « والتابعون » ، وفي : الولاة والقضاة : « والتابعيّ » .