ومن كلامه : أخسر الخاسرين من أبرز للنّاس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد .
وقال السّلميّ [ ( 1 ) ] : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللَّه الرّازيّ : سمعت ابن الأعرابيّ يقول : إنّ اللَّه طيّب الدّنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيّب الجنّة لأهلها بالخلود فيها .
وسمعته يقول : ثبت الوعد والوعيد عن اللَّه تعالى . فإذا كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد ، وإذا كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ . وإذا كان معا ، فالغلبة والثّبات للوعد ، لأنّ الوعد حقّ العبد ، والوعيد حقّ اللَّه والكريم يتغافل عن حقّه [ ( 2 ) ] .
وقال السّلميّ [ ( 3 ) ] : سمعت محمد بن الحسن الخشّاب : سمعت [ ابن ] [ ( 4 ) ] الأعرابيّ يقول : المعرفة كلّها الاعتراف بالجهل ، والتّصوّف كلّه ترك الفضول ، والزّهد كلّه أخذ ما لا بدّ منه [ ( 5 ) ] ، والمعاملة كلّها استعمال الأولى بالأولى [ ( 6 ) ] ، والرّضا كلّه ترك الاعتراض ، والعافية كلّها سقوط التّكلّف بلا تكلّف .
وذكر أبو عمر الطّلمنكيّ ، عن شيخه أبي عبد الرحمن بن مفرّج قال :
لقيت بمكّة أبا سعيد ابن الأعرابيّ العنزيّ ، وتوفّي يوم السّابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين [ ( 7 ) ] ، وصلّينا عليه . ومولده سنة ستّ وأربعين ومائتين .
وقال عبد اللَّه بن يوسف بن بامويه : حضرت موته في ذي القعدة سنة أربعين .
آخر من روى لنا حديث ابن الأعرابيّ بعلوّ : محمد بن أبي العزّ في « الخلعيّات » .
هامش
[ ( 1 ) ] في طبقات الصوفية 428 رقم 2 .
[ ( 2 ) ] المصدر نفسه 429 رقم 9 .
[ ( 3 ) ] في طبقات الصوفية 428 رقم 4 .
[ ( 4 ) ] الإضافة من : طبقات الصوفية .
[ ( 5 ) ] زاد في الطبقات : « وإسقاط ما بقي » .
[ ( 6 ) ] زاد في الطبقات : « من العلم ، والتوكل كلّه طرح الكنف » .
[ ( 7 ) ] وقال السلمي : توفي سنة 341 ه . وكان ثقة .