الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ، ثمّ شرب وحمد اللَّه ، وقال : ليتني تمنّيت المغفرة [ ( 1 ) ] .
وكان متواضعا ، قال : ما لبست ثوبا بأكثر من سبعة دنانير [ ( 2 ) ] .
وقال أحمد بن كامل القاضي : سمعت عليّ بن عيسى الوزير يقول :
كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في وجوه البرّ ستّمائة وثمانين ألفا [ ( 3 ) ] .
توفّي في آخر السّنة [ ( 4 ) ] ، وله تسعون سنة . وقد ذكرناه في الحوادث .
ووقع لي من حديثه بعلوّ في أمالي ابنه عيسى .
وله كتاب « جامع الدّعاء » ، وكتاب « معاني القرآن وتفسيره » ، وأعانه عليه أبو بكر بن مجاهد ، وأبو الحسين الواسطيّ ، وكتاب ترسّلاته .
وزر أوّلا أوّل سنة إحدى وثلاثمائة ، وعزل بعد أربع سنين . ثمّ وزر في سنة خمس عشرة .
قال الصّوليّ : لا أعلم أنّه وزر لبني العبّاس وزير يشبهه في عفّته وزهده ، وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه . وكان يصوم نهاره ويقوم ليله . ولا أعلم أنّني خاطبت أحدا أعرف منه بالشّعر .
وكان يجلس للمظالم وينصف النّاس . ولم يروا أعفّ بطنا ولسانا وفرجا منه . ولمّا عزل ثانيا لم يقنع ابن الفرات حتّى أخرجه عن بغداد ، فجاور بمكّة .
وقال في نكبته :
ومن يك عنّي سائلا لشماتة [ ( 5 ) ] * لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت منّي الخطوب ابن حرّة * صبورا على أحوال تلك الزّلازل [ ( 6 ) ]
إذا سرّ لم يبطر وليس لنكبة * إذا نزلت بالخاشع المتضائل
وأشار على المقتدر فوقف ما مغلّه في العام تسعون ألف دينار على
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 12 / 15 ، المنتظم 6 / 351 ، 352 .
[ ( 2 ) ] انظر : تاريخ بغداد 12 / 16 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 12 / 16 ، المنتظم 6 / 351 .
[ ( 4 ) ] وفي المنتظم وفاته في سنة 335 ه .
[ ( 5 ) ] في تاريخ بغداد ، والمنتظم :
« فمن كان عني سائلا بشماتة » .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 12 / 16 ، المنتظم 6 / 352 .