تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
أمير المؤمنين ابن المعتضد باللَّه أبي العبّاس أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكّل على اللَّه العبّاسيّ . بويع بعد أخيه المكتفي باللَّه عليّ في سنة خمس وتسعين ومائتين ، وسنّه ثلاث عشرة سنة ، ولم يل أمر الأمّة قبله أحد أصغر منه . ولهذا انخرم النّظام في أيّامه ، وجرت أشياء قد ذكرنا بعضها في الوقائع . وقتل في شوّال من السّنة كما شرحنا . وقد خلع في أوائل خلافته لعبد اللَّه بن المعتزّ ، فلم يتمّ الأمر ، وقتل ابن المعتزّ ، وأعيد إلى الخلافة . ثمّ خلع في سنة سبع عشرة ، وكتب خطّه لهم بخلع نفسه ، وبايعوا أخاه القاهر باللَّه محمدا . ثمّ بعد ثلاثة أيّام أعيد المقتدر ، وجدّدت له البيعة . وكان ربعة جميل الوجه ، أبيض ، مشربا حمرة . قد عاجله الشّيب بعارضيه [ ( 1 ) ] . وكان له يوم قتل ثمان وثلاثون سنة . قال المحسّن التّنوخيّ : كان جيّد العقل ، صحيح الرّأي ، ولكنّه مؤثرا للشّهوات . لقد سمعت أبا الحسن عليّ بن عيسى يقول : ما هو إلّا أن يترك هذا الرجل ، يعني المقتدر ، النّبيذ خمسة أيّام ، فكان ربّما يكون في أصالة الرأي كالمأمون والمعتضد [ ( 2 ) ] . وكان قتله في شوّال ، رماه بربريّ بحربة فقتله في موكبه . وقد ولي الخلافة من أولاده ثلاثة : الراضي ، والمتّقي ، والمطيع . وهكذا اتّفق للمتوكّل ، قتل وولي الخلافة من أولاده ثلاثة . المنتصر ، والمعتزّ ، والمعتمد . وفي أولاد الرشيد ثلاثة ولّوا الأمر : الأمين ، والمأمون ، والمعتصم .
هامش
[ ( ) ] 15 / 43 - 56 رقم 24 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 262 ، 263 ، ومرآة الجنان 2 / 273 ، 280 ، والوافي بالوفيات 11 / 94 ، 95 رقم 151 ، والبداية والنهاية 11 / 169 ، 170 ، وصبح الأعشى 3 / 257 ، ومآثر الإنافة 1 / 274 - 281 ، وتاريخ الخميس 2 / 386 - 391 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 358 - 391 ، والنجوم الزاهرة 3 / 233 ، 234 ، وتاريخ الخلفاء 278 - 316 ، وشذرات الذهب 2 / 284 ، 285 ، وأخبار الدول 165 - 167 . [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 7 / 214 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 218 .