تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقيل : إنّه يقدّم ، وهو وزير ، على موائده بين يدي كلّ رجل جدي ، لا يشاركه أحد . قال الصّوليّ : كان حامد قليل الرّغبة في استماع الشّعر ، إلّا أنّه كان سخيّا ، جميل الأخلاق ، كثير المزح . وكان إذا خولف في أمر يصيح ويحرد . فمن داري مزاجه انتفع به . قال إبراهيم نفطويه : سمعته يقول : قيل لبعض المجانين : في كم يتجنّن الإنسان ؟ قال : ذاك إلى صبيان المحلّة . وكان حامد ثالث يوم من وزارة المقتدر قد ناظر ابن الفرات ، وجبهه وأفحش له ، وجذب بلحيته ، وعذّب أصحابه . فلمّا انعكس الدّست ووزر ابن الفرات تنمّر لحامد ، فليم حامد فقال : إن كان ما عملته معكم من الأحوال السّيّئة بكم أثر لي خيرا فزيدوا منه ، وإن كان قبيحا ، وهو الّذي أصارني إلى التمكّن منّي ، فالسّعيد من وعظ بغيره . وبعد أن استصفاه دسّ من سقاه سمّا في بيض ، فأتلفه إسهال مفرط . نفطويه : نا حامد بن العبّاس الوزير : حدّثني سند بن عليّ ، قال : كنت بين يدي المأمون ، فعطس فلم نشمّته . فقال : لم لم تشمّتاني ؟ قلنا : أجللناك يا أمير المؤمنين . قال : لست من الملوك الّتي تتحالّ عن الدّعاء . قلنا : يرحمك اللَّه . قال : يغفر اللَّه لكما . قال الصّوليّ : سلّم حامد إلى المحسّن ابن الوزير ابن الفرات ، فعذّبه بألوان العذاب . وكان إذا شرب أخرجه وألبسه جلد قرد ، فيرقّص ويصفع ، وفعل به ما يستحيى من ذكره . ثمّ أحضر إلى واسط فأهلك . وصلّى الناس على قبره أيّاما . قال أحمد بن كامل بن شجرة : توفّي بواسط ، ثمّ بعد أيّام ابن الفرات نقل