وقيل : كان غلاما لبليق ، وكان رجلا شجاعا تعجّب النّاس منه يومئذ ممّا فعل من صناعات الفروسيّة من اللّعب بالرّمح والسّيف . ثمّ حمل على المقتدر وضربه بحربة أخرجها من ظهره ، فصاح النّاس عليه ، فساق نحو دار الخلافة ليخرج القاهر ، فصادفه حمل شوك فزحمه وهو يسوق حمل الشّوك إلى قنّار لحّام ، فعلقه كلّاب ، وخرج الفرس في مشواره من تحته فمات . فحطّه النّاس وأحرقوه بالحمل الشّوك [ ( 1 ) ] .
[ إسراف المقتدر ]
واستخلف المقتدر خمسا وعشرين سنة إلّا بضعة عشر يوما . وكان النّساء قد غلبن عليه . وكان سخيّا مبذّرا يصرف في السنة للحجّ أكثر من ثلاثمائة ألف دينار [ ( 2 ) ] .
وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الصّقالبة والروم والسّود [ ( 3 ) ] .
وأخرج جميع جواهر الخلافة ونفائسها على النّساء ومحقه . وأعطى بعض حظاياه الدّرّة اليتيمة وكان وزنها ثلاثة مثاقيل [ ( 4 ) ] .
وأخذت زيدان القهرمانة سبحة جوهر لم ير مثلها [ ( 5 ) ] ، هذا مع ما ضيّع من الذّهب والمسك والأشياء المفتخرة .
قيل إنّه فرّق ستّين حبّا من الصّينّي [ ( 6 ) ] ملاء بالغالية الّتي غرم عليها ما لا يحصى .
وقال الصّوليّ : كان المقتدر يفرّق يوم عرفة من الإبل والبقر أربعين ألف
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الخميس 2 / 391 ، تاريخ الخلفاء 384 ، أخبار الدول 167 .
[ ( 2 ) ] نهاية الأرب 23 / 101 ، تاريخ الخميس 2 / 391 ، النجوم الزاهرة 3 / 234 .
[ ( 3 ) ] الفخري 260 ، تاريخ الخميس 2 / 391 ، النجوم الزاهرة 3 / 234 ، تاريخ الخلفاء 384 .
[ ( 4 ) ] الفخري 260 ، العبر 2 / 180 ، دول الإسلام 1 / 194 ، مرآة الجنان 2 / 279 ، تاريخ الخميس 2 / 391 ، النجوم الزاهرة 3 / 234 ، تاريخ الخلفاء 384 .
[ ( 5 ) ] النجوم الزاهرة 3 / 234 وفيه : « قيمتها ثلاثمائة ألف دينار » ، تاريخ الخلفاء 384 .
[ ( 6 ) ] النجوم الزاهرة 3 / 234 .