والّذي أعتقده من الحديث أنّ لفظ من يجدّد للجمع لا للمفرد ، واللَّه أعلم .
وكان أبو العبّاس على مذهب السّلف ، يؤمن بها ولا يؤوّلها ، ويميّزها كما جاءت . وهو صاحب مسألة الدّور في الحلف بالطّلاق .
وقد روى التّنوخيّ في « نشواره » [ ( 1 ) ] قال : حدّثني القاضي أبو بكر العنبريّ بالبصرة ، حدّثني أبو عبد اللَّه ، شيخ من أصحاب ابن سريج كتبت عنه الحديث ، قال : قال لنا ابن سريج يوما : أحسب أنّ المنيّة قربت .
قلنا : وكيف ؟
قال : رأيت البارحة كأنّ القيامة قد قامت ، والناس قد حسروا ، وكأنّ مناديا ينادي بصوت عظيم : بم أجبتم المرسلين ؟
فقلت : بالإيمان والتّصديق . فقيل : ما سئلتم عن الأقوال ، بل سئلتم عن الأعمال .
فقلت : أمّا الكبائر ، فقد اجتنبناها ، وأمّا الصغائر ، فعوّلنا فيها على عفو اللَّه ورحمته .
قال : وانتبهت .
فقلنا له : ما في هذا ما يوجب سرعة الموت .
فقال : أما سمعتم قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ ( 2 ) ] ؟
قال : فمات بعد ثمانية عشر يوما ، رحمه اللَّه تعالى .
270 - أحمد بن محمد بن سهل بن المبارك [ ( 3 ) ] .
أبو العبّاس الأصبهانيّ الجيراني المعدّل ، ويعرف بممّجة .
سمع : لوينا ، وحميد بن مسعدة ، وعمرا الفلّاس .
هامش
[ ( 1 ) ] نشوار المحاضرة 8 / 186 ، 187 .
[ ( 2 ) ] سورة الأنبياء ، الآية 1 .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( أحمد بن محمد بن سهل ) في :
ذكر أخبار أصبهان 1 / 127 .