قال ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : له مصنّفات مليحة في المذهب ، وله شعر سائر .
وهو القائل :
لي حيلة فيمن ينمّ * وليس في الكذّاب حيله
من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله
[ ( 2 ) ] وقال القضاعيّ : أصله من رأس عين . وكان فقيها متصرّفا في كلّ علم ، شاعرا مجوّدا ، لم يكن في زمانه مثله [ ( 3 ) ] . توفّي سنة ثلاث .
وقال ابن يونس : كان فهما حاذقا ، صنّف مختصرات في اللّغة في مذهب الشّافعيّ . وكان شاعرا مجوّدا ، خبيث اللّسان بالهجو . يظهر في شعره التّشيّع .
وكان جنديا قبل أن يعمى .
وذكر ابن زولاق في ترجمة القاضي أبي عبيد بن حربويه أنّه كانت له قصّة مع منصور بن إسماعيل الفقيه طالت وعظمت . وذلك أنّه كان خاليا به ، فجرى ذكر المطلّقة ثلاثا الحامل ، ووجوب نفقتها ، فقال أبو عبيد : زعم زاعم أنّ لا نفقة لها . وأنكر منصور ذلك وقال : أقائل هذا من أهل القبلة [ ( 4 ) ] ؟ .
ثمّ انصرف منصور ، وحدّث الطّحاوي فأعاده على أبي عبيد ، فأنكره أبو عبيد فقال منصور : أنا أكذّبه .
قال لنا أبو بكر بن الحدّاد : حضر منصور ، فتبيّنت في وجهه النّدم على ذلك ، فلو لا عجلة القاضي بالكلام لما تكلّم منصور ، ولكن قال القاضي : ما أريد أحدا يدلّ عليّ ، لا منصور ولا نصّار ، يحكون عنّا ما لم نقل .
فقال منصور : قد علم اللَّه أنّك قلت .
فقال : كذبت .
فقال : قد علم اللَّه من الكاذب . ونهض [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 5 / 289 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 5 / 290 .
[ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 5 / 291 .
[ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 5 / 291 .
[ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 5 / 291 .