تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

[ مقتل بجكم التركي ]

وفيها قتل بجكم التّركيّ أبو الخير . وكان قد استوطن واسطا ، وقرّر مع الرّاضي أنّه يحمل إليه في العام ثمانمائة ألف دينار . وأظهر العدل وبنى دار الضّيافة للضّعفاء بواسط . وكان ذا أموال عظيمة . وكان يخرجها في الصّناديق ، ويخرج الرجال في صناديق أخر على الجمال إلى البرّ ، ثمّ يفتح عليهم فيحضرون ويدفن المال ، ثمّ يعيدهم إلى الصّناديق ، فلا يدرون أين دفنوا ، ويقول : إنّما أفعل هذا لأنّي أخاف أن يحال بيني وبين داري . فضاعت بموته الدّفائن [ ( 1 ) ] . قال ثابت بن سنان : لمّا مات الرّاضي استدعى بجكم والدي إلى واسط ، فقال : إنّي أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني ، وفي أمر آخر أهمّ من بدني ، وهو تهذيب أخلاقي . فقد غلب عليّ الغضب وسوء الخلق ، حتّى أخرج إلى ما أندم عليه من قتل وضرب . فقال : سمعا وطاعة . فحدّثه بكلام جيّد في مداراة نفسه بالتّأنّي إذا غضب ، وحضّه على العفو . وكان جيش البريديّ قد وصل إلى المذار [ ( 2 ) ] ، فأنفد بجكم كورتكين وتوزون للقائم ، فالتقوا على المذار في رجب ، فانكسر أصحاب بجكم وراسلوه يستمدّونه ، فخرج من واسط . فأتاه كتاب بنصر أصحابه ، فتصيّد عند نهر جور ، وهناك قوم أكراد مياسير ، فشره إلى أخذ أموالهم ، وقصدهم في عدد يسير من غلمانه وهو متخفّ . فهرب الأكراد منه ، وبقي منهم غلام أسود ، فطعنه برمح ، وهو لا يعلم أنّه بجكم ، فقتله لتسع بقين من رجب [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 122 ، وانظر : تجارب الأمم 2 / 11 ، و 12 ، العيون والحدائق ج 4 ق 2 / 98 ، 99 ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 168 ، المنتظم 6 / 320 رقم 517 . [ ( 2 ) ] المذار : بفتح أوله ، وبالراء المهملة في آخره . أرض بقرب الكوفة . ( معجم ما استعجم للبكري 4 / 1203 ) وقال ياقوت : المذار في ميسان بين واسط والبصرة وهي قصبة ميسان ، بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيام . ( معجم البلدان 5 / 88 ) . [ ( 3 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 121 ، 122 ، تجارب الأمم 2 / 9 ، 10 ، العيون والحدائق ج 4 ق 2 / 96 ، 97 ، تاريخ الأنطاكي 34 ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 168 ، المنتظم 6 / 320 رقم 517 ، الكامل في التاريخ 8 / 371 ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 164 ، نهاية الأرب