تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحجريّة . فعلم الوزير ، فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشّرطة ليوقع بالمظفّر ، فانحدر بدر وأصحابه بالسّلاح إلى دار الخليفة ، ومنعوا الحجريّة من دخولها [ ( 1 ) ] فضعفت نفس المظفّر ، وأشار على الحجريّة بالتّذلّل لابن مقلة ، وأظهر له المظفّر أنّه على أيمانه ، فاغترّ بذلك وصرف بدرا والجند من دار الخلافة . فمشى الغلمان بعضهم إلى بعض وأوحشوا نفوس الجند من ابن مقلة ومن بدر ، وتحالفوا وصارت كلمتهم واحدة . ثمّ صاروا إلى دار الخلافة فأحدقوا بها ، وصار الرّاضي في أيديهم كالأسير ، وطالبوه أن يخرج معهم إلى الجامع فيصلّي بالنّاس ليعلموا أنّه من حزبهم . فخرج يوم الجمعة سادس جمادى الأولى ، فصلّى بالنّاس ، وقال في خطبته : اللَّهمّ إنّ هؤلاء الغلمان بطانتي وظهارتي ، فمن أرادهم بخير فأزده [ ( 2 ) ] ، ومن كادهم فكده [ ( 3 ) ] .

[ إمرة بدر الخرشني على دمشق ]

وأمر بدرا الخرشنيّ بالمسير على إمرة دمشق مسرعا [ ( 4 ) ] .

[ تدبير ابن مقلة للإيقاع بابن رائق ]

ثمّ أخذ ابن مقلة يشير على الرّاضي سرّا أن يخرج بنفسه ليدفع محمد بن رائق عن واسط والبصرة . ثمّ بعث ابن مقلة بمقدّم من الحجريّة ، وآخر من السّاجيّة برسالة إلى ابن رائق يطلب المحاسبة . فأحسن ابن رائق إليهما ، وحمّلهما رسالة إلى الرّاضي سرّا بأنّه إن استدعي إلى الحضرة قام بتدبير الخلافة ، وكفى أمير المؤمنين كلّ مهمّ . فقدما . فلم يلتفت الراضي إلى الرسالة . ولمّا رأى ابن مقلة امتناع ابن رائق عليه عمل على خروج الرّاضي إلى الأهواز ، وأن يرسل القاضي برسالة إلى ابن رائق لئلّا يستوحش [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 93 . [ ( 2 ) ] في تجارب الأمم 5 / 334 : « فمن أرادهم بسوء فأرده به » ، والمنتظم 6 / 281 . [ ( 3 ) ] تجارب الأمم 5 / 333 ، 334 . [ ( 4 ) ] تجارب الأمم 5 / 334 ، أمراء دمشق في الإسلام 17 رقم 59 ، النجوم الزاهرة 3 / 279 . [ ( 5 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 94 ، تجارب الأمم 5 / 335 .