ثمّ رحل بنفسه إلى السّواحل ، والشّام ، ومصر ، في سنة اثنتين وستّين ومائتين . ثمّ إنّه رحل إلى أصبهان ، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربع وستّين .
سمعت أبا عبد اللَّه القزوينيّ الواعظ يقول : إذا صلّيت مع عبد الرحمن فسلّم نفسك إليه يعمل بها ما شاء .
دخلنا يوما على أبي محمد يغلّس في مرض موته ، فكان على الفراش قائما يصلّي ، وركع فأطال الركوع .
وقال عمر بن إبراهيم الهرويّ الزّاهد : ثنا الحسين بن أحمد الصّفّار :
سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبا من أصبهان ، فبعته بعشرين ألف درهم ، وسألني أن أشتري له دارا عندنا ، فإذا نزل علينا نزل فيها . فأنفقتها على الفقراء . فكتب إليّ : ما فعلت ؟ قلت : اشتريت لك بها قصرا في الجنّة .
قال : رضيت إن ضمنت ذلك لي ، فتكتب على نفسك صكّا .
قال : ففعلت ، فأريت في المنام ، قد وفينا بما ضمنت ، ولا تعد لمثل هذا .
وقال أبو الوليد سليمان بن خلف الباجيّ : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثقة حافظ . وقال أبو الربيع : محمد بن الفضل البلخيّ : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرّازيّ : سمعت عليّ بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مائتي سنة .
قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على النّاس كتاب « الجرح والتّعديل » فحدّثته بهذا ، فبكى وارتعدت يداه حتّى سقط الكتاب .
وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية .
توفّي رحمه اللَّه في المحرّم في عشر التّسعين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 209
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٩