قال أبو العبّاس : فغيّر الكوفيّون اسمي ، فجعلوه بفتح الرّاء [ ( 1 ) ] .
وقال السّيرافيّ [ ( 2 ) ] : انتهى علم النّحو بعد طبقة الحرميّ ، والمازنيّ إلى المبرّد .
هو من ثمالة ، قبيلة من الأزد .
أخذ عن : الحرميّ ، والمازنيّ ، وغيرهما .
وكان إسماعيل القاضي ما رأى المبرّد في « معاني القرآن » وقال : لقد فاتني منه علم كثير .
وقيل : إنّه من ثعلب ، والمبرّد منافره . وأكثر الفضلاء يرجّحونه على ثعلب . وحكى الخطّابيّ عن الرفّاء النّحويّ قال : اجتمع ابن شريح الفقيه ، والمبرّد ، وأبو بكر بن داود الظّاهريّ في طريق ، فتقدّم ابن شريح وتلاه المبرّد ، فلمّا خرجوا إلى الفضاء قال ابن شريح : الفقه قدّمني .
وقال ابن داود : الأدب أخّرني .
فقال المبرّد : أخطأتما معا ، إذا صحّت المودّة سقط التكلّف .
وقال الصّفّار : سمعت المبرّد يقول : كان فتى يهواني وأنا حدث ، فاعتلّ علّة كنت سببها فمات ، فكبر أسفي عليه ، فرأيته في النّوم ، فقلت : فلان ؟ قال : نعم .
فبكيت ، فأشار يقول :
أتبكي بعد قليك لي عليّا * ومن قبل الممات تسيء إليّا
سكبت عليّ دمعك بعد موتي * فهلّا كان ذاك وكنت حيّا ؟
تجاف عن البكاء ولا تزده * فإنّي ما أراك صنعت شيئا
توفّي في آخر سنة خمس وثمانين ، وقيل توفّي سنة ستّ .
وللحسن بن بشّار بن العلّاف يرثيه :
ذهب [ ( 3 ) ] المبرّد وانقضت أيّامه * وليذهبنّ إثر المبرّد ثعلب
هامش
[ ( 1 ) ] معجم الأدباء 19 / 112 .
[ ( 2 ) ] في طبقات النحويين .
[ ( 3 ) ] في تاريخ بغداد 3 / 387 : « مات » ، وكذا في المنتظم 6 / 10 .