صاحب الخال . رأس القرامطة وطاغيتهم . هو سمّى نفسه هكذا . وهو حسين بن زكرويه . بعث المكتفي باللَّه عسكرا لحربه في سنة إحدى وتسعين ، فالتقوا ، فقتل خلق من أصحابه ، ثمّ انهزم ، فمسك وأتي به ، وطيف به في بغداد في جماعة ، ثمّ قتل هو وهم تحت العذاب .
وكان قد بايعه القرامطة بعد قتل أخيه ، ولقّبوه بالمهديّ . وكان شجاعا فاتكا شاعرا . ومن شعره يقول :
متى أرى الدّنيا بلا كاذب * ولا حروريّ ولا ناصبي
متى أرى السّيف على كلّ من * عادى عليّ بن أبي طالب [ ( 1 ) ]
ولما قتل خرج بعده أبوه زكرويه القرمطيّ يأخذ بالثّأر ، فاعترض الرّكب العراقيّ في سنة أربع وتسعين في المحرّم ، فقتلهم قتلا ذريعا ، وبدّع فيهم .
قال أبو الشّيخ الأصبهانيّ : حزروا أنّ زكرويه القرمطيّ قتل من الحاجّ وغيرهم خمسين ألف رجل [ ( 2 ) ] ، ثمّ لقيه العسكر بظاهر الكوفة ، فهزم العسكر وأخذ سلاحهم وثقلهم ، فتقوّى بذلك ، واستفحل أمره ، وأجلبت معه كلب وأسد ، ولقّبوه السيّد ، وكان يدعى زكرويه .
ثمّ سار إليه جيش عظيم ، فالتقوه بين البصرة والكوفة ، فكسر جيشه وأسر جريحا ، ثمّ مات في ربيع الأوّل من سنة أربع ، وطيف به ببغداد ميتا [ ( 3 ) ] ، لا
هامش
[ ( ) ] والكامل في التاريخ 7 / 523 ، 524 ، والدرّة المضيّة ( من كنز الدرر ) 72 - 75 ، ودول الإسلام 1 / 176 ، ومرآة الجنان 2 / 218 ، وتاريخ الخميس للدياربكري 385 ، والوافي بالوفيات 7 / 119 ، 120 رقم 3051 .
[ ( 1 ) ] تاريخ أخبار القرامطة 87 ، والوافي بالوفيات 7 / 120 وفيهما بيتان آخران :متى يقول الحقّ أهل النّهى * وينصف المغلوب من غالبهل لبغاة الخير من ناصر * هل لكؤوس العدل من شارب ؟[ ( 2 ) ] وقال المسعودي : وكان عدّة من قتل في هذه القافلة الأخيرة أكثر من خمسين ألفا . ( التنبيه والإشراف 326 ) .
[ ( 3 ) ] انظر التفاصيل في :
تاريخ الطبري 10 / 130 - 134 ، والتنبيه والإشراف 325 ، 326 ، وتاريخ أخبار القرامطة 28 - 36 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 194 ، و 197 - 201 ، وتاريخ حلب للعظيميّ 276 ،