البغداديّ الوزير . ولي الوزارة للمعتضد بعد موت والده الوزير عبيد اللَّه سنة ثمان وثمانين .
ونهض القاسم بأعباء الأمور عند موت المعتضد ، فأخذ البيعة للمكتفي .
ومات القاسم في تاسع ذي القعدة سنة إحدى وتسعين . فكانت وزارته ثلاث سنين ونصفا وأيّاما . وولي بعده العبّاس بن الحسين بن أيّوب الوزير الّذي قتل مع ابن المعتزّ .
وكان القاسم من ظلمة الوزراء ومتموّليهم . بلغنا أنّه كان يدخله في السّنة من أملاكه سبعمائة ألف دينار . ولعزّة أبيه على المعتضد استوزر ولده هذا بعده ، وكان شابّا غرّا بالأمور ، قليل التّقوى ، وإنّما أنفق على المكتفي لأنّه خدمه ، وثبّت له الأمور ، وكان مع قلّة خبرته سفّاكا للدّماء ، حمل المكتفي على قتل بدر [ ( 1 ) ] ، وعلى قتل عبد الواحد بن الموفّق ابن عمّ المكتفي . ولمّا مات أظهر النّاس الشّماتة بموته .
وقال الصّوليّ : قال أبو الحارث النّوفليّ : كنت أبغض القاسم بن عبيد اللَّه لكفره ، ولمكروه نالني منه .
قال ابن النّجّار : وأخذ البيعة للمكتفي ، وكان غائبا بالرّقّة ، وضبط له الخزائن ، فعظم عنده ، ولقّبه والي الدّولة ، فسأل المكتفي أن يزوّج ولده محمد بابنة القاسم ، فأجابه ، وأمهرها مائة ألف دينار .
قال ابن النّجّار : كان جوادا ممدّحا إلّا أنّه كان زنديقا ، فاسد الاعتقاد .
وكان أبو إسحاق الزّجّاج مؤدّبه ، فنال في وزارته منه مالا جزيلا . كان يقضي أشغالا كبارا عنه ، فيأخذ عليها ، حتّى حصّل نحوا من أربعين ألف دينار .
وقد أعطاه في دفعة واحدة ثلاثة آلاف دينار .
لم يكمل القاسم ثلاثا وثلاثين سنة ، لا رحمه اللَّه ، فقد كان لعينا ، قال الصّوليّ : ثنا شاذي المغنّي قال : كنت يوما عند القاسم بن عبيد اللَّه وهو يشرب ،
هامش
[ ( 1 ) ] أي بدر الحمامي .