من أين أتى بها ؟ رواها أبو عمرو بن حمدان ، عن أبي طاهر الجنابذيّ ، عن موسى [ ( 1 ) ] .
ثمّ قال أبو طاهر : وكان المعمريّ يقول : كنت أتولّى لهم الانتخاب ، فإذا مرّ حديث غريب قصدت الشّيخ وحدي ، فسألته عنه [ ( 2 ) ] .
قلت : لا جرم ما انتفع بتلك الغرائب وجدت إليه شرّا .
وقال ابن عروة : سألت عبد اللَّه بن أحمد بن المعمريّ فقال : لا يتعمّد الكذب ، ولكن أحسب أنّه صحب قوما يوصلون [ ( 3 ) ] .
قال الحاكم : سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول : كنت ببغداد لمّا أنكر موسى بن هارون على المعمريّ تلك الأحاديث ، وأنهى أمرهم إلى يوسف القاضي بعد أن كان إسماعيل القاضي توسّط بينهما ، فقال موسى بن هارون :
هذه أحاديث شاذّة عن شيوخ ثقات لا بدّ من إخراج الأصول بها .
فقال المعمريّ : قد عرف من عادتي أنّي كنت إذا رأيت حديثا غريبا عند شيخ ثقة لا أعلم عليه ، إنّما كنت أقرأ من كتاب الشّيخ وأحفظه ، فلا سبيل إلى إخراج الأصول بها [ ( 4 ) ] .
وقال عليّ بن جمشاد : كنت ببغداد حينئذ فأخرج موسى نيّفا وسبعين حديثا ذكر أنّه لم يشركه فيها أحد ، ورفض المعمريّ مجلسه ، فصار النّاس حزبين :
حزب للمعمري ، وحزب لموسى . فكان من حجّة المعمريّ أنّ هذه أحاديث حفظتها عن الشّيوخ لم أنسخها . ثمّ اتّفقوا بأجمعهم على عدالة المعمريّ وتقدّمه [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] هو موسى بن هارون ، والخبر في : تاريخ بغداد 7 / 371 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 371 .
[ ( 3 ) ] أي يوصلون الحديث . ( تاريخ بغداد 7 / 371 ) و ( الكامل لابن عدي 2 / 750 ) .
[ ( 4 ) ] تاريخ دمشق ( مخطوطة الظاهرية 4 / 243 ب ) .
[ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 4 / 244 ب ، وفيه زيادة : « وعلى زيادة معرفته أبي عمران ، وأنه لما رأى أحاديث شاذّة لم يتبعها إلّا أن يثبّتها ويبحث عنها » .