الأمير ألا تركتني كنت أقضي حقّك وأقوم [ ( 1 ) ] .
ثمّ فسد الحال بينهما حتّى حبسه ، وفعل به ما فعل .
وقيل إنّه صنّف كتابا نقض فيه على الشّافعيّ ردّه على أبي حنيفة . وكان يأنس بيونس بن عبد الأعلى ، ويسأله عن أهل مصر وعدولهم .
ولمّا حبسه ابن طولون لم يمكنه أن يعزله ، لأنّ القضاء لم يكن أمره إليه .
وقيل إنّ بكّارا كان يشاور في حكمه وأمره يونس بن عبد الأعلى ، والرجل الصّالح موسى بن عبد الرحمن بن القاسم . فبلغنا أنّ موسى سأله بكّار : من أين المعيشة ؟
قال : من وقف لأبي أتكفّى به .
وقال : أريد أن أسألك يا أبا بكرة هل ركبك دين بالبصرة ؟
قال : لا .
قال : فهل لك ولد أو زوجة ؟
قال : ما نكحت قطّ ، وما عندي سوى غلامي .
قال : فأكرهك السّلطان على القضاء ؟
قال : لا .
قال : فضربت آباط الإبل لغير حاجة إلّا لتلي الذّمّة والفروج ؟ للَّه عليّ لا عدت إليك .
فقال بكّار : أقلني يا أبا هارون .
قال : أنت ابتدأت بمسألتي .
ثمّ انصرف عنه ولم يعد إليه [ ( 2 ) ] .
وقال الحسن بن زولاق في ترجمة بكّار : لما اعتلّ ابن طولون راسل بكّارا وقال : أنا أردّك إلى منزلك ، فأجبني .
فقال للرسول : قل له شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب ، والقاضي اللَّه . فأبلغ الرسول ابن طولون ، فأطرق ثمّ أقبل يقول : شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب ، واللَّه القاضي . ثمّ أمر بنقله من السّجن إلى دار اكتريت له ،
هامش
[ ( 1 ) ] الولاة والقضاة 508 .
[ ( 2 ) ] الولاة والقضاة 506 ، 507 .