وقال القاسم بن أبي صالح الهمدانيّ : سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زرعة : ترفع يديك في القنوت ؟
قلت : لا ، أفترفع أنت ؟
قال : نعم .
قلت : ما حجّتك ؟
قال : حديث ابن مسعود .
قلت : رواه ليث بن أبي سليم .
قال : حديث أبي هريرة .
قلت : رواه ابن لهيعة .
قال : حديث ابن عبّاس .
قلت : رواه عوف .
قال : فما حجّتك في تركه .
قلت :
حديث أنس « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدّعاء إلّا في الاستسقاء » .
فسكت أبو زرعة [ ( 1 ) ] .
قلت : قد ثبتت عدّة أحاديث في رفع النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم يديه في الدّعاء ، وأنس حكى بحسب ما رآه منه .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : قلت على باب أبي الوليد الطّيالسيّ : من أغرب عليّ حديثا صحيحا فله عليّ درهم يتصدّق به . وكان ثمّ خلق ، أبو زرعة فمن دونه ، وإنّما كان مرادي أن يلقى عليّ ما لم أسمع به .
فيقولون هو عند فلان ، فأذهب فأسمعه ، فلم يتهيّأ لأحد أن يغرب عليّ حديثا [ ( 2 ) ] .
وسمعت أبي يقول : كان محمد بن يزيد الأسفاطيّ قد ولع بالتّفسير وبحفظه ، فقال يوما : ما تحفظون في قوله تعالى :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
[ ( 3 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 76 .
والحديث ، أخرجه البخاري في الاستسقاء 2 / 429 باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ، ومسلم ( 895 / 7 ) .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 2 / 75 .
[ ( 3 ) ] سورة ق ، الآية 36 .