بك ، فإنّها قد خربت وانقطع عنها النّاس ، لما جرى عليها من محنة الزّنج .
فقال : هذه واحدة .
قال : وتروي لأولادي « السّنن » .
فقال : نعم ، هات الثالثة .
قال : وتفرد لهم مجلسا ، فإنّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامّة .
قال : أمّا هذه فلا سبيل إليها ، لأنّ النّاس في العلم سواء .
قال ابن جابر : فكانوا يحضرون ويقعدون في كمّ ضرب عليه ستر ، ويسمعون مع العامّة [ ( 1 ) ] .
وقال ابن داسة : كان لأبي داود كمّ واسع وكمّ ضيّق ، فقيل له في ذلك ، فقال : الواسع للكتب ، والآخر لا يحتاج إليه [ ( 2 ) ] .
وقال أبو بكر الخلّال : أبو داود الإمام المقدّم في زمانه لم يسبق إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه . رجل ورع مقدّم . كان أبو بكر بن صدقة وإبراهيم الأصبهانيّ يرفعون من قدره ، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله [ ( 3 ) ] .
وقال أبو بكر بن أبي داود : سمعت أبي يقول : خير الكلام ما دخل في الأذن بغير إذن [ ( 4 ) ] .
وقال أبو داود في سننه : شبرت قثّاءة بمصر ثلاثة عشر شبرا ، ورأيت أترجّة على بعير قطعت قطعتين ، وعملت مثل عدلين [ ( 5 ) ] .
قال أبو داود : دخلت دمشق سنة اثنتين وعشرين .
وقال أبو عبيد الآجرّيّ : توفّي في سادس عشر شوّال سنة خمس وسبعين .
قلت : آخر من روى حديثه عاليا سبط السّلفيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 7 / 273 ب .
[ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 7 / 274 أ .
[ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 7 / 274 أ .
[ ( 4 ) ] المصدر نفسه .
[ ( 5 ) ] نفسه .