قال طلحة بن محمد بن جعفر : مات أبو هاشم سنة تسع وأربعين ، فاستقضي أحمد بن محمد البرتيّ . وكان رجلا من خيار المسلمين ديّنا ، عفيفا ، على مذهب أهل العراق . وكان من أصحاب يحيى بن أكثم .
وكان قبل ذلك يتقلّد واسطا [ ( 1 ) ] .
روى كتب محمد بن الحسن ، عن أبي سليمان الجوزجانيّ . وحدّث بحديث كثير [ ( 2 ) ] .
وقال الخطيب [ ( 3 ) ] : كان ثقة [ ثبتا ] حجّة يذكر بالصّلاح والعبادة .
ثم قال [ ( 4 ) ] : أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الصّيمريّ : ثنا القاضي أبو عبد اللَّه الضّبعيّ ، ثنا محمد بن صالح القرشيّ الهاشميّ القاضي ، ثنا أبو عمر محمد بن يوسف القاضي قال : ركبت يوما مع إسماعيل القاضي إلى أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ ، وهو ملازم لبيته ، فرأيت شيخا مصفارّا ، أثر العبادة عليه . ورأيت إسماعيل عظّمه إعظاما شديدا ، وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه . وجلسنا عنده ساعة وانصرفنا .
فقال لي إسماعيل : يا بنيّ ، تدري من هذا الشّيخ ؟
قلت : لا .
قال : هذا البرتيّ القاضي ، لزم بيته واشتغل بالعبادة . هكذا يكون بالقضاء ، لا كما نحن .
وعن العلاء بن صاعد قال : رأيت النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقد دخل عليه القاضي البرتيّ ، فقام إليه وصافحه وقال : مرحبا بالذي يعمل بسنّتي وأثري [ ( 5 ) ] .
قال : فذهبت وبشّرته بالرؤيا .
ووثّقه الدّار الدّارقطنيّ [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 وزاد : « وقطعة من أعمال السواد » .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 .
[ ( 3 ) ] في تاريخه 5 / 61 والزيادة منه .
[ ( 4 ) ] في تاريخه 5 / 62 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 5 / 62 .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 5 / 63 .