واسط في أربعين يوما ، وأحوال عسكرك منحلّة . فقال : لم أعلم أنّي محارب ، ولم أشكّ في الظّفر [ ( 1 ) ] .
وقال عبد اللَّه بن أحمد بن أبي طاهر : بعث يعقوب رسله إلى المعتمد ، ثمّ سار إلى واسط فاستناب عليها ، ووصل إلى دير العاقول ، فسار المعتمد لحربه [ ( 2 ) ] .
وقال أبو الفرج الكاتب : نهض الخليفة لمحاربة الصّفّار ، ولم تزل كتبه تصل إلى الخليفة بالمراوغة ويقول : إنّي قد علمت أنّ نهوض أمير المؤمنين يشرّفني وينبّه على موقعي منه . والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف ، ويحذّره سوء العاقبة . ثمّ عبّأ الخليفة وجيشه ، وأرسلوا المياه على طريق الصّفّار ، فكان ذلك سبب هزيمته ، فإنّهم أخذوا عليه الطّريق وهو لا يعلم . والتحم القتال ، ثمّ انهزم الصّفّار وغنموا خزائنه . وتوهّم النّاس أنّ ذلك حيلة منه ومكرا ، ولولا ذلك لاتّبعوه . ورجع المعتمد منصورا مسرورا [ ( 3 ) ] .
وخلص من أسر الصّفّار يومئذ محمد بن طاهر أمير خراسان ، وجاء في قيوده إلى الخليفة ، فخلع عليه خلعة سلطانية [ ( 4 ) ] .
وقيل إنّ بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصّلبان [ ( 5 ) ] .
وكانت الوقعة في ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستّين [ ( 6 ) ] .
وانهزم الصّفّار إلى واسط ، وعاث أصحابه في أعمال واسط ، ثمّ سار إلى تستر ، لم يهجمه أحد ، ولا اقتحموا عليه ، فحاصر تستر وأخذها . وتراجع جيشه وكثر جمعه [ ( 7 ) ] .
وكان موته بالقولنج ، فقيل : إنّ طبيبه أخبره أنّ لا دواء له إلّا الحقنة فامتنع ، وبقي ستّة عشر يوما وهلك [ ( 8 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 6 / 415 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 6 / 416 .
[ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 6 / 416 ، 417 .
[ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 6 / 417 .
[ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 6 / 418 .
[ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 6 / 419 .
[ ( 7 ) ] وفيات الأعيان 6 / 419 .
[ ( 8 ) ] وفيات الأعيان 6 / 420 .