قيل : إنّ أبا يزيد توفّي سنة إحدى وستّين ومائتين [ ( 1 ) ] .
وقد نقلوا عنه أشياء من متشابه القول ، الشّأن في صحّتها عنه ، ولا تصحّ عن مسلم ، فضلا عن مثل أبي يزيد ، منها : سبحاني .
ومنها : ما النّار ، لأستندنّ إليها غدا ، وأقول : اجعلني لأهلها فداء ، ولا يلعنها . وما الجنّة ، لعبة صبيان ومراد أهل الدّنيا . ما المحدّثون إن خاطبهم رجل عن رجل ، فقد خاطبنا القلب عن الرّبّ .
وقال في يهود : هبهم لي ، ما هؤلاء حتّى تعذّبهم [ ( 2 ) ] ؟ ! وهذا الشّطح إن صحّ عنه فقد يكون قاله في حالة سكره ، وكذلك قوله عن نفسه : ما في الجبّة إلّا اللَّه .
وحاشى مسلم فاسق من قول هذا واعتقاده ، يا حيّ يا قيّوم ثبّتنا بالقول الثّابت .
وبعض العلماء يقول : هذا الكلام مقتضاه ضلالة ، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره ، فاللَّه أعلم .
قال السّلميّ في تاريخه : مات أبو يزيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وله كلام في حسن المعاملات .
قال : ويحكى عنه في الشّطح أشياء ، منها ما لا يصحّ ، ويكون مقوّلا عليه . وكان يرجع إلى أحوال سيّئة .
ثمّ ساق بسنده عن أبي يزيد قال : من لم ينظر إلى شاهدي بعين الاضطراب ، وإلى أوقاتي بعين الاغتراب ، وإلى أحوالي بعين الاستدراج ، وإلى كلامي بعين الافتراء ، وإلى عباراتي بعين الاجتراء ، وإلى نفسي بعين الازدراء ، فقد أخطأ النّظر فيّ [ ( 3 ) ] .
وعن أبي يزيد قال : لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وبها أرّخه السلميّ في طبقات الصوفية 67 ، وقيل : مات سنة أربع وثلاثين ومائتين ، واللَّه أعلم .
[ ( 2 ) ] ميزان الاعتدال 2 / 346 .
[ ( 3 ) ] حلية الأولياء 10 / 40 .
[ ( 4 ) ] حلية الأولياء 10 / 40 .