إسماعيل العنبريّ يقول : كنت بمصر وأنا أكتب باللّيل كتب ابن وهب وذلك لخمس بقين من المحرّم سنة اثنتين وأربعين فهتف بي هاتف : يا إبراهيم ، مات العبد الصّالح محمد بن أسلم . قال : فتعجّبت من ذلك ، وكتبته على ظهر كتابي ، [ فإذا به قد ] [ ( 1 ) ] مات في تلك السّاعة .
وقال محمد بن القاسم الطّوسيّ : سمعت أبا يعقوب المروزيّ [ ببغداد ، وقلت له ] [ ( 2 ) ] : قد صحبت محمد بن أسلم ، وأحمد بن حنبل ، أيّ الرجلين كان عندك أرجح ؟ [ أو أكبر أو أبصر بالدّين ؟ فقال : يا أبا عبد اللَّه ، لم تقول هذا ؟
إذا ] [ ( 3 ) ] ذكرت محمد بن أسلم في أربعة أشياء فلا تقرن به أحدا : البصر بالدّين ، واتّباع أثر الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والزّهد في الدّنيا ، وفصاحة لسانه بالقرآن والنّحو .
ثم قال لي : فنظر أحمد بن حنبل في كتاب « الرّدّ على الجهميّة » الّذي وضعه محمد بن أسلم فتعجّبت منه .
ثم قال لي : يا با عبد اللَّه كان عندك مثل محمد ؟ فقلت : لا [ ( 4 ) ] .
قال محمد بن القاسم : سألت يحيى بن يحيى النّيسابوريّ عن ستّ مسائل ، فأفتى بها . وقد كنت سألت محمد بن أسلم ، فأفتى بها بغير ذلك ، ونصح [ ( 5 ) ] فيها بالحديث . فأخبرت يحيى بن يحيى فقال : يا بنيّ أطيعوا أمره وخذوا بقوله ، فإنّه أبصر منّا ، ألا ترى أنه يحتجّ بحديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في كلّ مسألة ، وليس ذلك عندنا .
وقيل لأحمد بن نصر النّيسابوريّ : صلّى على محمد بن أسلم ألف ألف من النّاس .
وقال بعضهم : ألف ألف ومائة ألف [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل بياض استدركته من : سير أعلام النبلاء 12 / 205 ، والوافي بالوفيات 2 / 204 .
[ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، استدركته من : حلية الأولياء ، وسير أعلام النبلاء 12 / 197 .
[ ( 3 ) ] في الأصل بياض ، استدركته من : حلية الأولياء .
[ ( 4 ) ] حلية الأولياء 9 / 239 .
[ ( 5 ) ] في : سير أعلام النبلاء 12 / 197 : « فاحتجّ فيها » .
[ ( 6 ) ] حلية الأولياء 9 / 240 .