والسّؤدد . وكان المتوكّل لا يكاد يصبر عنه ، استوزره وقدّمه وأمّره على الشّام ، وأذن له أن يستنيب عنه بها .
وللفتح أخبار في الجود والأدب والمكارم والظّرافة . وكان معادلا للمتوكّل على جمّازة لمّا قدم دمشق [ ( 1 ) ] .
حكى عنه : المبرّد ، وأحمد بن يزيد المؤدّب ، وغيرهما .
قال أبو العيناء : دخل المعتصم يوما على خاقان يعوده ، فرأى ابنه الفتح صبيّا لم يثغر [ ( 2 ) ] ، فمازحه ، ثم قال : أيّما أحسن ، دارنا أم داركم ؟
فقال الفتح : دارنا أحسن إذا كنت فيها .
فقال المعتصم : واللَّه لا أبرح حتّى أنثر عليه مائة ألف درهم [ ( 3 ) ] .
وقال الصّوليّ : ثنا أبو العيناء قال : قال الفتح بن خاقان : غضب عليّ المعتصم ثمّ رضي عنّي فقال : ارفع حوائجك لتقضى .
فقلت : يا أمير المؤمنين ليس شيء من عرض الدّنيا وإن جلّ يفي برضى أمير المؤمنين وإن قلّ . فأمر فحشي فمي درّا [ ( 4 ) ] .
ومن شعره قوله :
بني الحبّ على الجور فلو * أنصف المعشوق [ ( 5 ) ] فيه لسمج
ليس يستحسن وفي وصف الهوى [ ( 6 ) ] عاشق * يحسن تأليف الحجج [ ( 7 ) ]
وقال البحتريّ : قال لي المتوكّل : قل فيّ شعرا وفي الفتح ، فإنّي أحبّ أن يجيء معي ولا أفقده ، فيذهب عيشي ولا يفقدني . فقل في هذا المعنى . فقلت
هامش
[ ( 1 ) ] معجم الأدباء 16 / 175 ، والجمّازة : الناقة السريعة .
[ ( 2 ) ] في معجم الأدباء : « لم يتغدّ » .
[ ( 3 ) ] معجم الأدباء 16 / 172 .
[ ( 4 ) ] معجم الأدباء 16 / 178 وفيه : « فحشي فمي جوهرا » .
[ ( 5 ) ] في : معجم الأدباء : « أنصف المحبوب » .
[ ( 6 ) ] في : معجم الأدباء : « ليس يستملح في حكم الهوى » .
[ ( 7 ) ] معجم الأدباء 16 / 184 .