تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقال يوسف بن الحسين ، حضرت مع ذي النّون مجلس المتوكّل ، وكان مولعا به يفضّله على العبّاد والزّهّاد ، فقال : يا أبا الفيض صف لي أولياء اللَّه . قال : يا أمير المؤمنين هم قوم ألبسهم اللَّه النّور السّاطع من محبّته ، وجلّلهم بالبهاء من أردية كرامته ، ووضع مفارقهم تيجان مسرّته ، ونشر لهم المحبّة في قلوب خليقته ، ثمّ أخرجهم وقد ودع القلوب ذخائر الغيوب ، فهي معلّمة بمواصلة المحبوب ، فقلوبهم إليه سائرة ، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة . ثمّ أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدّواء ، وعرّفهم منابت الأدواء ، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتّقيّ ، وضمن لهم الإجابة عند الدّعاء ، وقال : يا أوليائي لو أتاكم عليل من فرقي فداووه ، أو مريض من إرادتي فعالجوه ، أو مجروح بتركي إيّاه فلاطفوه ، أو فارّ منّي فرغّبوه ، أو خائف منّي فأمّنوه [ ( 1 ) ] ، أو مستوصف نحوي فأرشدوه ، أو مسيء فعاتبوه . أو استغاث بكم ملهوف فأغيثوه . في فصل طويل [ ( 2 ) ] . ولذي النّون ترجمة طويلة في « تاريخ دمشق » [ ( 3 ) ] ، وأخرى في « حلية الأولياء » [ ( 4 ) ] . وما أحسن قوله : العارف لا يلتزم حالة واحدة ، ولكن يلتزم أمر ربّه في الحالات كلّها [ ( 5 ) ] . قد تقدّمت وفاته في سنة خمس . وكذا ورّخه عبيد اللَّه بن سعيد بن عفير . وأمّا حيّان بن أحمد السّهميّ فقال : مات بالجيزة وعدّي به إلى مصر في مركب خوفا من زحمة النّاس على الجسر لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ستّ وأربعين [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] هنا زيادة : « أو قصد نحوي فآووه ، أو جبان من متاجرتي ، فجدوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشّروه ، أو حسّن الظنّ بي فباسطوه ، أو محبّ لي فواصلوه ، أو معظّم لقدري فعظّموه » . ( تهذيب تاريخ دمشق 5 / 278 ) . [ ( 2 ) ] انظر : تهذيب تاريخ دمشق 5 / 278 . [ ( 3 ) ] تهذيبه 5 / 274 - 291 . [ ( 4 ) ] ج 9 / 331 - 395 . [ ( 5 ) ] طبقات الصوفية للسلمي 26 ، الزهد الكبير للبيهقي 298 ، 299 رقم 795 . [ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 8 / 397 ، صفة الصفوة 4 / 321 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 269 | الذهبي