تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا . ثمّ بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثّغر أربع سنين [ ( 1 ) ] .

[ خلع المعتزّ والمؤيّد من العهد ]

وفي صفر خلع المعتزّ والمؤيّد أنفسهما من العهد مكرهين . لمّا استقامت الأمور للمنتصر ألحّ عليه أحمد بن الخصيب ، ووصيف ، وبغا في خلعهما خوفا من موته قبل المعتزّ ، فيهلكهم المعتزّ . وكان المنتصر مكرما للمعتزّ والمؤيّد إلى أربعين يوما من خلافته ، ثمّ جعلهما في حجرة ، فقال المعتزّ لأخيه : أحضرنا يا شقّي هنا للخلع . قال : ما أظنّه يفعل . فجاءتهم الرسل بالخلع ، فأجاب المؤيّد ، وامتنع المعتزّ وقال : إن كنتم تريدون قتلي فافعلوا . فمضوا وعادوا فحبسوه في بيت ، وأغلظوا له ، ثمّ دخل عليه أخوه المؤيّد وقال : يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا ، وأنت أقرب إلى القتل ، اخلع ، ويلك ، فإن كان في علم اللَّه أنّك تلي لتليّن . فخلع نفسه ، وكتبا على أنفسهما أنّهما عاجزان ، وقصدنا أن لا يأثم المتوكّل بسببنا ، إذ لم نكن له موضعا . واعترفا بذلك في مجلس العامّة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ ، ووصيف ، وبغا ، ومحمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، وبغا الصّغير ، وأعيان بني عمّهما . فقال لهما المنتصر : أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتّى يكبر ولدي عبد الوهّاب وأبايع له ؟ واللَّه ما طمعت في ذلك . وو اللّه لأن يلي بنو أبي أحبّ إليّ من أن يلي بنو عمّي ، ولكنّ هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء - ألحّوا عليّ في خلعكما ، فخفت عليكما من القتل إن لم أفعل ، فما كنت أصنع ؟
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن هذا الخبر بالتفصيل في : تاريخ الطبري 9 / 240 - 244 ، والنجوم الزاهرة 2 / 326 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 20 | الذهبي