تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويقال : إنّه كان له أربعة آلاف سريّة وطئ الجميع ، ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار ، وسبعة آلاف ألف درهم . ولا يعلم أحد متقدّم في جدّ أو هزل إلا وقد حظي بدولته ، ووصل إليه نصيب وافر من المال [ ( 1 ) ] . ذكر محمد بن أبي عون قال : حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، فغمز المتوكّل مملوكا مليحا أن يسقي الحسين بن الضّحّاك الخليع كأسا ويحييه بتفّاحة عنبر . ففعل ، فأنشأ الخليع يقول :
وكالدّرّة البيضاء حيّا بعنبر * من الورد يسعى في قرائط [ ( 2 ) ] كالورد له عبثات عند كلّ تحيّة * بعينيه تستدعي الخليّ إلى الوجد تمنّيت أن أسقى بكفّيه شربة * تذكّرني ما قد نسيت من العهد سقى اللَّه دهرا لم أبت فيه ساعة * من الدّهر إلّا من حبيب على وعد
فقال المتوكّل : أحسنت واللّه ، يعطى لكلّ بيت ألف دينار [ ( 3 ) ] . ولمّا قتل رثته الشّعراء ، فمن ذلك قول يزيد المهلّبيّ :
جاءت منيّته والعين هاجعة * هلّا أتته المنايا والقنا قصد خليفة لم ينل ما ناله أحد * ولم يصغ مثله روح ولا جسد [ ( 4 ) ] .
قال عليّ بن الجهم : أهدى ابن طاهر إلى المتوكّل وصائف عدّة فيها « محبوبة » ، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوّادة ، فحلّت من المتوكّل محلّا يفوق الوصف . فلما قتل ضمّت إلى بغا الكبير ، فدخلت عليه يوما للمنادمة ، فأمر بهتك السّتر ، وأمر القيان ، فأقبلن يرفلن في الحلي والحلل . وأقبلت « محبوبة » في ثياب بيض ، فجلست منكسرة ، فقال : غنّ . فاعتلّت . فأقسم عليها . وأمر بالعود فوضع في حجرها ، فغنّت ارتجالا على العود :
أيّ [ عيش ] [ ( 5 ) ] عيلذّ لي * لا أرى فيه جعفرا
هامش
[ ( 1 ) ] مروج الذهب 4 / 122 ، 123 . [ ( 2 ) ] في المروج : « قراطق » . [ ( 3 ) ] مروج الذهب 4 / 123 . [ ( 4 ) ] مروج الذهب 4 / 124 . [ ( 5 ) ] في الأصل بياض استدركته من : مروج الذهب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 202 | الذهبي