ثم أمر بالنّطع ، فأجلس عليه وهو مقيّد ، وأمر بشدّ رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدّوه ، ومشى إليه فضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فنصبت بالجانب الشرقيّ أياما ، وفي الجانب الغربي أيّاما ، وتتبّع رؤساء أصحابه فسجنوا [ ( 1 ) ] .
وقال الحسن بن محمد الحربيّ : سمعت جعفر بن محمد الصّائغ يقول :
رأيت أحمد بن نصر حيث ضربت عنقه قال رأسه : لا إله إلّا اللَّه [ ( 2 ) ] .
قال المروزيّ : سمعت أبا عبد اللَّه وذكر أحمد بن نصر فقال : رحمه اللَّه ، ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه [ ( 3 ) ] .
وقال الحاكم عن القاسم بن القاسم السّيّاريّ ، عن شيخ له ، وهو رئيس مرو أبو العبّاس أحمد بن سعيد بن مسعود المروزيّ قال : هذه نسخة الورقة المعلّقة في أذن أحمد بن نصر : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك ، دعاه عبد اللَّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التّشبيه ، فأبى إلّا المعاندة ، فعجّله اللَّه إلى ناره [ ( 4 ) ] .
وكتب محمد بن عبد اللَّه : وقيل إنّ الواثق حنق عليه لأنّه ذكر للواثق حديثا ، فقال له الواثق : تكذب . فقال : بل أنت تكذب .
وقيل : إنّه قال له : يا صبيّ .
وقيل إنّه كان يقول عن الواثق إذا خلا : فعل هذا الخنزير .
وقال : هذا الكافر .
وبلغ ذلك للواثق ، وخاف أيضا من خروجه ، فقتله بحجّة خلق القرآن ، ليومين بقيا من شعبان .
وكان شيخا أبيض الرأس واللّحية ، وكان في سنة إحدى وثلاثين [ ( 5 ) ] .
قال أحمد بن كامل القاضي : أخبرني أبي أنّه رآه ، وأخبرني أنّه وكّل
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 5 / 176 ، 177 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 5 / 177 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 5 / 177 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 5 / 178 .
[ ( 5 ) ] قال البخاري : قتل يوم السبت غرّة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين . ( التاريخ الصغير 231 ) وقال ابن قتيبة : لليلتين بقيتا من شعبان . ( المعارف 393 ) .