20 - أحمد بن عمّار بن شادي [ ( 1 ) ] .
الوزير أبو العبّاس . وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد . وكان أبو العبّاس موصوفا بالعفّة والصّدق ، فاحتاج الفضل بن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم . فنهض ابن عمّار في ذلك ، وبالغ ، فطلبه الفضل ونوّه بذكره ، وأخذ يصف عفّته للمعتصم .
فلمّا نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أمير إلّا ابن عمّار ، فولّاه العرض عليه ، وسمّاه النّاس وزيرا .
وكان جدّه شادي طحّانا وكذلك هو ، فأثرى وكثر ماله وتقدّم .
قال عون بن محمد : ولّى المعتصم العرض عليه لثقته ، ولما كان يصفه به الفضل ، ولم يكن ممّن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك .
قال الصّوليّ : وثنا أحمد بن إسماعيل قال : عرض أحمد بن عمّار الكتب أربعة أشهر ، وخوطب بالوزارة ، ونفذت عنه الكتب ، فورد يوما كتاب من عبد اللَّه بن طاهر أحبّ المعتصم أن يجيب عنه سرّا ، فدعا ابن عمّار وقال :
أجب عنه بحضرتي ، فلم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكتّاب . ولمّا رأى عجزه همّ بعزله [ ( 2 ) ] .
وكان المعتصم يقول لمحمد بن عبد الملك الزّيّات : يا محمد ما أحوج ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك .
قال الصّوليّ : ثنا محمد بن القاسم قال : كان أحمد بن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه ، لئلّا يصير الأمر إلى ابن الزّيّات ، فإنّه كان يبغضه .
وقيل إنّ ابن عمّار كان يتصدّق كلّ يوم بمائة دينار ، مع ما هو فيه من الأمانة ، فنبل بذلك عند المعتصم أيضا ، وكان كثير الأموال .
هامش
[ ( ) ] عن أبي بكرة . كذلك أخرجه البخاري » .
[ ( 1 ) ] انظر عن ( أحمد بن عمّار ) في :
ثمار القلوب للثعالبي 204 ، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 110 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي 50 ، والعيون والحدائق 3 / 409 ، ووفيات الأعيان 5 / 94 ، 101 ، وخلاصة الذهب المسبوك 223 ، ومختصر التاريخ لابن الكازروني 141 ، والوافي بالوفيات 7 / 255 رقم 3215 .
[ ( 2 ) ] انظر : وفيات الأعيان 5 / 94 و 101 /