وقال محمد بن جرير الطّبريّ : خرج يحيى حاجّا وكان أكولا . فحدّثني أبو العبّاس أحمد بن شاه أنّه كان في الرّفقة الّتي فيها يحيى بن معين . فلمّا صاروا بفيد أهدي إلى يحيى بن معين فالوذج ولم ينضج ، فقلنا : يا أبا زكريّا لا تأكله ، فإنّا نخافه عليك .
فلم يعبأ بكلامنا وأكله . فما استقرّ في معدته حتّى شكا وجع بطنه ، واستطلق بطنه ، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به . وتفاوضنا في أمره ، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحجّ . ولم ندر ما نعمل في أمره .
فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحجّ . وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتّى مضى ومات ، فغسّلناه ودفنّاه [ ( 1 ) ] .
وقال مهيب بن سليم البخاريّ : ثنا محمد بن يوسف البخاريّ قال : كنّا في الحجّ مع يحيى بن معين ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته . فلمّا أصبحنا تسامع النّاس بقدوم يحيى وبموته ، فاجتمع العامّة ، وجاءت بنو هاشم فقالوا : نخرج له . الأعواد التي غسّل عليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فكره العامّة ذلك ، وكثر الكلام . فقالت بنو هاشم : نحن أولى بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم منكم ، وهو أهل أن يغسل عليها .
ودفن يوم الجمعة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين .
قال مهيب بن سليم : وفيها ولدت [ ( 2 ) ] .
قال عبّاس الدّوريّ : مات قبل أن يحجّ ، وصلّى عليه والي المدينة . وكلّم الحزاميّ الوالي ، فأخرجوا له سرير النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فحمل عليه [ ( 3 ) ] .
وقال أحمد بن أبي خيثمة : مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين [ ( 4 ) ] . وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في السّتّ . ودفن بالبقيع .
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 11 / 90 .
[ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 11 / 90 ، 91 .
[ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 11 / 91 .
[ ( 4 ) ] التاريخ الكبير للبخاريّ 8 / 307 ، والتاريخ الصغير 231 ، والثقات لابن معين 9 / 263 ، وتاريخ بغداد 14 / 187 ، والمعجم المشتمل . 322 .