شيخ المغرب أبو سعيد التّنوخيّ الحمصيّ ثم القيروانيّ الفقيه المالكيّ سحنون ، قاضي القيروان ومصنّف المدوّنة .
دخل إلى مصر وقرأ على ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب .
وبرع في مذهب مالك . وعلى قوله المعوّل بالمغرب [ ( 1 ) ] .
انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب ، وتفقّه به خلق كثير .
وقد تفقّه أولا على ابن غانم ، وغيره بإفريقية ، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة .
فسمع بمكّة من : سفيان بن عيينة ، ووكيع ، والوليد بن مسلم .
وكان موصوفا بالدّيانة والورع ، مشهورا بالسّخاء والكرم .
فعن أشهب قال : ما قدم علينا مثل سحنون .
وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سحنون سيّد أهل المغرب [ ( 2 ) ] .
وروى عنه منهم : يحيى بن عمرو ، وعيسى بن مسكين ، وحمديس ، وابن المغيث .
قال ابن عجلان الأندلسيّ : ما بورك لأحد بعد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه ، فإنّهم كانوا في بلد أئمّة [ ( 3 ) ] .
وعن سحنون قال : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيّام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تقبل شهادته [ ( 4 ) ] .
وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ .
فقال : أمّا ما فيه كتاب أو سنّة بائنة فلا . وأمّا ما كان من هذا الرأي فإنّه يسعه ذلك ، لأنّه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ [ ( 5 ) ] .
ومن كلامه : أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم .
محبّ الدّنيا أعمى لم ينوّره العقل [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات الفقهاء 156 .
[ ( 2 ) ] ترتيب المدارك 2 / 590 ، الديباج المذهب 2 / 32 .
[ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 65 .
[ ( 4 ) ] ترتيب المدارك 2 / 65 ، الديباج المذهب 2 / 39 .
[ ( 5 ) ] ترتيب المدارك 2 / 591 ، الديباج المذهب 2 / 33 .
[ ( 6 ) ] الديباج المذهب 2 / 38 .