إلى ولديه ، فضمّ جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون وهو وليّ عهد ، فغلب عليه ، ولم يزل معه إلى أن قتل ، فكتب المأمون بمنصبه ، وهو الوزارة ، إلى الحسن .
ثم لم تزل رتبته في ارتقاء إلى أن تزوّج المأمون ببوران بنته ، وانحدر إلى فم الصّلح للدخول بها سنة ستّة عشر ومائتين . ففرش للمأمون ليلة العرس حصير من ذهب مسفوف ، ونثر عليه جوهر كثير ، فلم يأخذ أحد شيئا . فوجّه الحسن إلى المأمون : هذا نثار يجب أن يلقط .
فقال لمن حوله من بنات الخلفاء : شرّفن أبا محمد . فأخذن منه اليسير [ ( 1 ) ] .
ويقال : إنّ الحسن نثر على الأمراء رقاعا فيها أسماء ضياع ، فمن أخذ رقعة ملك الضّيعة . وأنفق في وليمة بنته أربعة آلاف ألف دينار [ ( 2 ) ] .
ولم يزل الحسن وافر الحرمة إلى أن مات . وكان يدعى بالأمير أبي محمد .
وقد شكى إليه الحسن بن وهب الكاتب إضاقة ، فوجّه إليه بمائة ألف درهم [ ( 3 ) ] ، ووصل محمد بن عبد الملك الزّيات مرّة بعشرين ألفا [ ( 4 ) ] .
ويقال : إنّه بعث إليه نوبة بخمسة آلاف دينار [ ( 5 ) ] .
وكان أحد الأجواد الموصفين .
قال إبراهيم نفطويه : كان من أسمح النّاس وأكرمهم . ومات سنة ستّ وثلاثين ، عن سبعين سنة [ ( 6 ) ] .
وحدّثني بعض ولده أنّه رأى سقّاء يمرّ في داره ، فدعا به ، فقال : ما حالتك ؟
هامش
[ ( ) ] المعرّبة ( لأدي شير - ص 130 ) .
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 7 / 320 ، 321 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 321 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 7 / 321 ، 322 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 7 / 322 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 7 / 322 ، 323 .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 7 / 323 .