فانحلّ أمر المستعين .
وإنّما كان قوام أمره بابن طاهر .
وعلم أهل بغداد بالمكاتبة ، فصاحوا بابن طاهر وكاشفوه ، فانتقل المستعين من عنده إلى الرّصافة . ثمّ سعوا في الصّلح على خلع المستعين . وقام في ذلك إسماعيل القاضي وغيره بشروط مؤكّدة .
فخلع المستعين نفسه في أوّل سنة اثنتين وخمسين ، وأشهد عليه القضاة وغيرهم . وأحدر بعد خلعه إلى واسط تحت الحوطة ، فأقام بها تسعة أشهر محبوسا . ثمّ ردّ إلى سامرّاء ، فقتل - رحمه اللَّه - بقادسية سامرّاء في ثالث شوّال من السّنة .
وقيل : قتل ليومين بقيا من رمضان ، وله إحدى وثلاثون سنة وأيّام . بعث إليه المعتزّ سعيد بن صالح الحاجب ، فلمّا رآه المستعين تيقّن التّلف وقال :
ذهبت واللَّه نفسي .
فلمّا قرب منه سعيد أخذ يقنعه بسوطه ، ثمّ اتّكاه فقعد على صدره وقطع رأسه .
ومن حليته كان مربوع القامة ، أحمر الوجه ، خفيف العارضين ، بمقدم رأسه طول ، وكان حسن الوجه والجسم ، بوجهه أثر جدريّ . وكان يلثغ بالسّين نحو الثّاء . وأمّه أمّ ولد .
وكان مسرفا مبذّرا للخزائن ، يفرّق الجواهر والثّياب والنّفائس .
قال الصّوليّ : بعث المعتزّ باللَّه أحمد بن طولون إلى واسط وأمره أن يفتل المستعين فقال : واللَّه لا أقتل أولاد الخلفاء . فندب له سعيد الحاجب فقتله . وما متّع المعتزّ باللَّه خلع وقتل كما سيأتي .
وكان المستعين استوزر أبا موسى أوتامش بإشارة شجاع بن القاسم الكاتب ثمّ قتلهما واستوزر أحمد بن صالح بن شيرزاد . فلمّا قتل وصيف وبغا باغرا التّركيّ الّذي فتك بالمتوكّل تعصّبت الموالي ، ولا أمر كان للمستعين مع وصيف وبغا .
وكان إخبارّيا فاضلا أديبا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 56
مساهمون: الذهبي
ص٥٦