لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر .
وأمّا ريح الطّيب فإنّه تداوم أيّاما كثيرة ، حتّى تحدّث أهل البلدة وتعجّبوا من ذلك . وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته . وخرج بعض مخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التّوبة والنّدامة [ ( 1 ) ] .
قال محمد : ولم يعش غالب بعده إلّا القليل ودفن إلى جانبه [ ( 2 ) ] .
وقال خلف الخيّام : سمعت مهيب بن سليم يقول : مات عندنا أبو عبد اللَّه ليلة الفطر سنة ستّ وخمسين . وكان في بيت وحده . فوجدناه لمّا أصبح وهو ميّت [ ( 3 ) ] .
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا ذرّ يقول : رأيت في المنام محمد بن حاتم الخلقانيّ ، فسألته ، وأنا أعرف أنّه ميّت ، عن شيخي : هل رأيته ؟ قال : نعم .
ثمّ سألته عن محمد بن إسماعيل البخاريّ فقال : رأيته . وأشار إلى السّماء إشارة كاد أن يسقط منها لعلوّ ما يشير [ ( 4 ) ] .
وقال أبو عليّ الغسّانيّ الحافظ : ثنا أبو الفتح نصر بن الحسن التنكتيّ السّمرقندي : قدم علينا بلنسية عام أربعة وستّين وأربعمائة قال : قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام ، فاستسقى النّاس مرارا ، فلم يسقوا ، فأتى رجل صالح معروف بالصّلاح إلى قاضي سمرقند فقال له : إنّي قد رأيت رأيا أعرضه عليك .
قال : وما هو ؟
قال : أرى أن تخرج وتخرج النّاس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاريّ ونستسقي عنده ، فعسى اللَّه أن يسقينا .
فقال القاضي : نعم ما رأيت .
فخرج القاضي والنّاس معه ، واستسقى القاضي بالنّاس وبكى النّاس عند
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 466 ، 467 ، طبقات الشافعية الكبرى 2 / 233 ، 234 ، مقدّمة فتح الباري 494 .
[ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 467 .
[ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 468 ، وقد ورّخ ابن حبّان وفاته في « الثقات » 9 / 113 .
[ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 468 ، الوافي بالوفيات 2 / 208 .