وقال ابن حبّان [ ( 1 ) ] : كان أحمد بن [ حنبل ] [ ( 2 ) ] وأبو ثور يحضران عند الشّافعيّ ، وكان الحسن الزّعفرانيّ هو الّذي يتولى القراءة .
وقال زكريّا السّاجيّ : سمعت الزّعفرانيّ يقول : قدم علينا الشّافعيّ واجتمعنا إليه فقال : التمسوا من يقرأ لكم . فلم يجترء أحد يقرأ عليه غيري .
وكنت أحدث القوم سنّا ، ما كان في وجهي شعرة ، وإنّي لأتعجّب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشّافعيّ ، وأتعجّب من جسارتي يومئذ . فقرأت عليه الكتب كلّها إلّا كتابين ، فإنّه قرأهما علينا : كتاب المناسك ، وكتاب الصّلاة [ ( 3 ) ] .
وقال أحمد بن محمد بن الجرّاح : سمعت الحسن الزّعفرانيّ يقول : لما قرأت كتاب « الرّسالة » على الشّافعيّ قال لي : من أيّ العرب أنت ؟
قلت : ما أنا بعربيّ ، وما أنا إلّا من قرية يقال لها الزّعفرانية .
قال : فأنت سيّد هذه القرية [ ( 4 ) ] .
وكان الزّعفرانيّ فصيحا بليغا .
قال عليّ بن محمد بن عمر الفقيه بالرّيّ : ثنا أبو عمر الزّاهد : سمعت أبا القاسم بن بشّار الأنماطيّ : سمعت المزنيّ : سمعت الشّافعيّ يقول : رأيت ببغداد نبطيّا يتنحّى عليّ كأنّه عربيّ وأنا نبطيّ .
فقيل له : من هو ؟
قال : الزّعفرانيّ [ ( 5 ) ] .
مات الزّعفرانيّ في سلخ شعبان سنة ستّين [ ( 6 ) ] ، وكان من كبار الفقهاء والمحدّثين ببغداد [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الثقات 8 / 177 .
[ ( 2 ) ] المستدرك منّ سير أعلام النبلاء 12 / 263 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 7 / 408 ، طبقات الشافعية الكبرى 2 / 115 ، مناقب الشافعيّ لابن الجوزي 1 / 358 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ق 1 / 160 ، 161 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 7 / 48 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 115 ، تهذيب الأسماء ج 1 ق 1 / 160 .
[ ( 5 ) ] طبقات الشافعية للسبكي 2 / 115 ، 116 .
[ ( 6 ) ] وفي أنساب ابن السمعاني إنه توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين .
وفي تهذيب الأسماء للنووي : توفي الزعفرانيّ في شهر رمضان سنة ستين ومائتين .
وفي الثقات لابن حبّان : مات في شهر بيع الأول يوم الاثنين سنة تسع وأربعين ومائتين .
[ ( 7 ) ] قال النسائي : ثقة .
وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي وهو ثقة . سئل أبي عنه فقال : صدوق . ( الجرح