إنّما الدّنيا أبو دلف * بين مغزاه [ ( 1 ) ] ومحتضره
فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره [ ( 2 ) ]
فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتفّ ، وطالب عرف . وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول :
دعيني أجوب الأرض ألتمس الغني * فما الكرج [ ( 3 ) ] الدّنيا ولا النّاس قاسم
فتبسّم المأمون [ ( 4 ) ] .
ومن شعره :
أيّها الراقد المؤرّق عيني * نم هنيئا لك الرّقاد اللّذيذ
علم اللَّه أنّ قلبي ممّا قد * جنت مقلتاك فيه وقيذ
وقال ثعلب : ثنا ابن الأعرابيّ ، عن الأصمعيّ قال : كنت واقفا بين يدي المأمون ، إذ دخل عليه أبو دلف العجليّ ، فنظر إليه المأمون شزرا .
فقال : أنت الّذي يقول فيك عليّ بن جبلة :
له راحة لو أنّ معشار عشرها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر
له همم لا منتهى لكبارها * وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر
ولو أنّ خلق في مسك فارس * وبارزه كان الخلي من العمر
أبا دلف بوركت في كلّ وجهة * كما بوركت في شهرها ليلة القدر
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد الفريد ، وبدائع البدائة : « بين مبدأه » ، وفي طبقات ابن المعتز ، والعقد الفريد 2 / 166 ، وخاص الخاص : « بين باديه » ، وفي موضع آخر ، « بين معراة » .
[ ( 2 ) ] البيتان في : طبقات الشعراء لابن المعتز 171 و 175 و 178 ، وتاريخ الطبري 8 / 659 ، والعقد الفريد 1 / 307 ، و 2 / 166 ، وتاريخ بغداد 12 / 421 ، وخاص الخاص 118 ، والأغاني 8 / 254 و 255 و 20 / 22 و 24 و 25 و 36 و 39 وفيه هنا مثل المتن « مغزاه » ، وبدائه البدائة 289 ، ومعجم ما استعجم للبكري 4 / 1123 ، والروض المعطار للحميري 491 ، وثمرات الأوراق لابن حجّة 93 ، ومرآة الجنان 2 / 88 ، ونهاية الأرب 4 / 233 ، وغيره .
[ ( 3 ) ] الكرج : بفتح أوله وثانيه ، بعد جيم ، حصن من معاقل الجبل ، وهو حصن أبي دلف القاسم .
( معجم ما استعجم 4 / 1123 ) .
[ ( 4 ) ] العقد الفريد 2 / 166 ، تاريخ بغداد 12 / 422 ، الروض المعطار 491 .