قال : جلست على هذه الآجرّة ، ولم يأذن لك أهلها .
قلت : رأيتها مبذولة .
قال : لعلّ لهم تدبيرا غير البذل . أخبرني متى يجد النّائم لذّة النّوم ؟
إن قلت قبل أن ينام أحلت لأنّه يقظان . وإن قلت في حال النّوم أبطلت لأنّه لا يعقل . وإن قلت بعده ، فقد خرج عنه ، ولا يوجد الشيء بعد فقده .
فما كان عندي فيها جواب [ ( 1 ) ] .
وعنه أيضا قال : عدت رجلا وتركت حماري على بابه . ثم خرجت ، فإذا عليه صبيّ فقلت : لم ركبت بغير إذني ؟
قال : خفت أن يذهب ، فحفظته لك .
قلت : لو ذهب كان أهون عليّ .
قال : فهبه لي وعدّ أنّه ذهب ، واربح شكري . فلم أدر ما أقول ! [ ( 2 ) ] .
وقال الخطيب في تاريخه [ ( 3 ) ] : أنا الحسين بن عبد اللَّه بن أبي علّاثة ، أنا أحمد بن جعفر بن سلم ، نا أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ ، نا الجاحظ سنة ثلاث وخمسين ومائتين : حدّثني ثمامة بن أشرس . قال : شهدت رجلا وقد قدّم خصمه إلى وال وقال : أصلحك اللَّه ، هذا ناصبيّ ، رافضيّ ، جهميّ ، مشبّه [ ( 4 ) ] ، يشتم الحجّاج بن الزّبير الّذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان ، ويلعن معاوية بن أبي طالب [ ( 5 ) ] .
وقال الخطيب [ ( 6 ) ] : نا الصّيمريّ ، نا المرزبانيّ : أخبرني محمد بن يحيى ، نا يموت بن المزرّع : حدّثني الجاحظ قال : دخل أبو العتاهية على المأمون
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 7 / 146 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 146 .
[ ( 3 ) ] ج 7 / 146 .
[ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد 7 / 146 زيادة : « مجبّر ، قدريّ » .
[ ( 5 ) ] وبقيّة الخبر في تاريخ بغداد : « فقال له الوالي : ما أدري مما أتعجّب ! من علمك بالأنساب ، أو من معرفتك بالمقالات ؟ فقال : أصلحك اللَّه ، ما خرجت من الكتّاب حتى تعلّمت هذا كلّه » .
[ ( 6 ) ] في تاريخه 7 / 147 .