[ مسير الأفشين لحرب بابك ]
وفيها عقد المعتصم على حرب بابك وعلى بلاد الجبل للأفشين ، واسمه حيد بن كاوس . ثم وجّه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل لعمارة الحصون الّتي خرّبها بابك ففعل ذلك . وكان محمد بن البعيث صديق بابك في قلعة شاهي وحصن تبريز من بلاد أذربيجان ، فبعث بابك قائده عصمة ، فنزل بابن البعيث [ ( 1 ) ] فأكرمه وأنزل إليه الإقامات وأضافه وسقاه خمرا وأسره ، وقتل جماعة من مقدّميه ، فهرب عسكره .
وجعل ابن البعيث يناصح المعتصم ، ودلّه على عورة بلاد بابك ، ثم كانت وقعة كبيرة بين بابك والأفشين انهزم فيها بابك ، وقتل من أصحابه نحو الألف ، وهرب إلى موقان [ ( 2 ) ] ، ومنها إلى مدينته التي تسمى البذّ . وبعث الأفشين بالرءوس والأسارى إلى بغداد [ ( 3 ) ] .
[ محنة الإمام أحمد ]
وفي رمضانها كانت محنة الإمام أحمد ، وضرب بالسّياط ، ولم يجب [ ( 4 ) ] .
وسيأتي ذلك في ترجمته .
[ إنشاء المعتصم لمدينة سرّ من رأى ]
وفي ذي القعدة نزل المعتصم بالقاطول [ ( 5 ) ] وأمر بإنشاء مدينة سرّ من رأى ،
هامش
[ ( ) ] العبري 29 ، النجوم الزاهرة 2 / 233 ، البداية والنهاية 10 / 282 .
[ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 9 / 12 : « فأنزل إليه ابن البعيث » .
[ ( 2 ) ] موقان : بالضم ثم السكون ، والقاف وآخره نون ، ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلّها التركمان للرعي فأكثر أهلها منهم ، وهي بأذربيجان يمرّ القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال . ( معجم البلدان 5 / 225 ) .
[ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 9 / 12 ، 13 .
[ ( 4 ) ] الإنباء في تاريخ الخلفاء 105 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 472 ، مروج الذهب 4 / 52 ، مآثر الإنافة 1 / 220 .
[ ( 5 ) ] القاطول : اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة وهو نهر كان في موضع سامرّاء قبل أن تعمّر ، وكان