سنة تسع ومائتين
[ تقريب المأمون أهل الكلام ]
فيها كان المأمون يقرّب أهل الكلام ، ويأمرهم بالمناظرة بحضرته ، وينظر ما دلّ عليه العقل . ومجانسة بشر بن غياث المريسيّ ، وثمامة بن أشرس [ ( 1 ) ] ، وهؤلاء الجنوس النّحوس [ ( 2 ) ] .
[ طلب نصر بن شبث الأمان ]
وكان قد طال القتال بين عبد اللَّه بن طاهر ، ونصر بن شبث العقيليّ . ثمّ إنّ عبد اللَّه استظهر عليه وحصره في حصن له ، وضيّق له حتّى طلب الأمان .
فقال المأمون لثمامة بن أشرس : ألا تدلّني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان يؤدّي عنّي رسالة إلى نصر بن شبث .
فقال : بلى يا أمير المؤمنين : جعفر بن محمد من بني عامر .
قال جعفر : فأحضرني ثمامة ، فكلّمني المأمون بكلام كثير لأبلّغه نصرا .
قال : فأتيته وهو بسروج وأبلغته ، فأذعن ، وشرط أن لا يطأ له بساطا .
فأتيت المأمون وأخبرته . فقال : لا أجيبه واللَّه حتّى يطأ بساطي . وما باله ينفر منّي ؟
قلت : لجرمه .
قال : أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ، ومن عيسى بن أبي خالد ؟ أتدري ما صنع الفضل ؟ أخذ قوّادي وأموالي وجنودي وذهب بذلك إلى
هامش
[ ( 1 ) ] ستأتي ترجمتهما في وفيات الجزء التالي من هذا الكتاب ، باب : الباء ، والثاء .
[ ( 2 ) ] النجوم الزاهرة 2 / 187 .