ذكر إسراف الأمين في اللهو والإنفاق
قال ابن جرير [ ( 1 ) ] : ذكر عن حميد بن سعيد بن بحر قال : لما ملك محمد ، ابتاع الخصيان ، وغالى بهم وصيّرهم لخلوته ، ورفض النّساء والجواري .
وقال حميد : لما ملك وجّه إلى البلدان في طلب الملهين [ ( 2 ) ] ، وأجرى لهم الأرزاق ، واقتنى الوحوش والسباع والطيور ، واحتجب عن أهل بيته وأمرائه ، واستخفّ بهم ، ومحق ما في بيوت الأموال ، وضيّع الجواهر والنفائس . وبنى [ ( 3 ) ] عدّة قصور للهو في أماكن . وعمل خمس حرّاقات على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحيّة والفرس ، وأنفق في عملها أموالا . فقال أبو نواس :
سخّر اللَّه للأمين مطايا * لم تسخّر لصاحب المحراب
فإذا ما ركابه سرن برّا * سار في الماء راكبا ليث غاب
أسدا باسطا ذراعيه يهوي [ ( 4 ) ] * أهرت الشّدق كالح الأنياب
[ ( 5 ) ] وعن الحسين بن الضّحّاك قال : ابتنى الأمين سقيفة عظيمة ، أنفق في عملها نحو ثلاثة آلاف ألف درهم [ ( 6 ) ] .
وعن أحمد بن محمد البرمكيّ ، أنّ إبراهيم بن المهديّ غنىّ محمد بن زبيدة :
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 508 .
[ ( 2 ) ] في الأصل « الملهيين » .
[ ( 3 ) ] في الأصل « بنا » .
[ ( 4 ) ] في الديوان « يعدو » .
[ ( 5 ) ] ديوان أبي نواس 116 ، تاريخ الطبري 8 / 509 وفيه زيادة ، والكامل في التاريخ 6 / 294 وفيه زيادة دون البيت الأخير ، وفي تاريخ مختصر الدول لابن العبري 134 بيتان غير الأبيات التي هنا .
[ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 8 / 509 .