فيها جوهرتان ، وقيل ياقوتتان ، فخرجت وأنا آيس من فلاحه .
شدّة بطش الأمين
وكان محمد فيما نقل « المسعوديّ » ، في نهاية الشدّة والبطش والحسن ، إلّا أنّه كان مهينا ، عاجز الرأي ، ضعيف التدبير [ ( 1 ) ] .
وحكي أنّه اصطبح يوما ، فأتي بسبع هائل على جمل في قفص ، فوضع بباب القصر ، فقال : افتحوا القفص وخلّوه .
فقيل : يا أمير المؤمنين ، إنّه سبع هائل أسود كالثور ، كثير الشّعر .
قال : خلّوا عنه .
ففعلوا ، فخرج فزأر وضرب بذنبه الأرض ، فتهارب الناس ، وأغلقت الأبواب ، وبقي الأمين وحده غير مكترث . فأتاه الأسد وقصده ورفع يده ، فجذبه الأمين وقبض على ذنبه ، وغمزه وهزّه ورماه إلى الخلف ، فوقع السّبع على عجزه ميتا . وجلس الأمين كأنّه لم يعمل شيئا . وإذا أصابعه قد تخلّعت . فشقّوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقّت على كبده [ ( 2 ) ] .
الإشارة على الأمين بالخروج إلى الجزيزة والشام
وعن محمد بن عيسى الجلوديّ قال : دخل على محمد بن زبيدة :
حاتم بن صقر ، ومحمد بن الأغلب الإفريقيّ ، وقوّاده ، فقالوا : قد آلت حالنا إلى ما ترى ، وقد رأينا أن تختار سبعة آلاف رجل من الجند فتحملهم على هذه السبعة آلاف فرس التي عندك ، وتخرج ليلا ، فإنّ اللّيل لأهله ، فتلحق بالجزيرة والشام ، وتصير في مملكة واسعة يتسارع إليك الناس . فعزم على ذلك ، فبلغ الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بن المنصور ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك ، والسّندي بن شاهك : لئن لم تردّوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة . فدخلوا على محمد ، وخوّفوه من الذين أشاروا عليه أنّهم يأخذونه أسيرا ، ويتقرّبون به إلى المأمون . وضربوا له الأمثال ، فخاف
هامش
[ ( 1 ) ] مروج الذهب 3 / 403 .
[ ( 2 ) ] مروج الذهب 3 / 403 ، وانظر : كمامة الزهر 248 ، ونهاية الأرب 22 / 187 ، 188 .