منه السيف ، وأعطاه أربعمائة دينار ، فلم يزل عنده حتى ولّي المهديّ ، فبلغه خبره ، فأخذه منه ، ثم صار إلى الرشيد [ ( 1 ) ] .
وقال الأصمعيّ : رأيت الرشيد متقلّدا سيفا ، فقال : ألا أريك ذا الفقار ؟
قلت : بلى . فقال : استلّ سيفي .
قال : فاستللته ، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة [ ( 2 ) ] .
ولمنصور بن سلمة النّمريّ [ ( 3 ) ] :
لو لم يكن لبني شيبان من حسب * سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب
ما أعرف الناس أنّ الجود مدفعة * للذّمّ لكنّه يأتي على النشب [ ( 4 ) ]
وهو الّذي ظفر بالوليد بن طريف رأس الخوارج [ ( 5 ) ] .
وكان يزيد مع كمال شجاعته من دهاة العرب ، ما زال يقابل ابن طريف بالجيوش ويقاتله إلى أن أهلكه بعد أن بارزه بنفسه . وبقيت مبارزتهما نحو ساعتين من النهار أو أكثر ، حتّى تعجّب منهما الجمعان - ثم أمكنت يزيد الفرصة فضرب رجل ابن طريف فسقط [ ( 6 ) ] . وكان من بني شيبان أيضا . فلمّا قدم يزيد على الرشيد ، قال : يا يزيد ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك . قال :
نعم ، إلّا أنّ منابرهم الجذوع [ ( 7 ) ] .
وقيل فيما حكاه ابن خلّكان : إنّ الرشيد لما جهّزه إلى حرب ابن طريف الشيبانيّ أعطاه « ذا الفقار » سيف النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : خذه فإنّك ستنصر به .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 6 / 330 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 6 / 330 .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « النميري » ، والتصويب من طبقات الشعراء لابن المعتز 241 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 2 / 736 ، والأغاني 13 / 140 ، وتاريخ بغداد 13 / 65 ، ووفيات الأعيان 6 / 336 ، والعقد الفريد 3 / 287 .
[ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 6 / 336 .
[ ( 5 ) ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 256 و 261 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 410 .
[ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 6 / 328 .
[ ( 7 ) ] وفيات الأعيان 6 / 329 ، وفي العقد الفريد 2 / 130 : قال المأمون ليزيد بن مزيد : ما أكثر الخلفاء في ربيعة . . . وأعاد الخبر عن الرشيد في ج 4 / 35 وج 6 / 248 .