وقال الشافعيّ : من أراد أن يتبحّر في النّحو فهو عيّال على الكسائي [ ( 1 ) ] .
قال أبو بكر بن الأنباريّ : اجتمع في الكسائيّ أمور : كان أعلم النّاس بالنّحو ، وواحدهم في الغريب . وكان أوحد النّاس في القرآن ، وكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط عليهم ، فكان يجمعهم ويجلس على كرسيّ ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون ، ويضبطون عنه حتّى المقاطع والمبادئ [ ( 2 ) ] .
قال إسحاق بن إبراهيم : سمعت الكسائيّ يقرأ القرآن على النّاس مرّتين .
وعن خلف بن هشام قال : كنت أحضر بين يدي الكسائيّ وهو يقرأ على الناس ، وينقّطون مصاحفهم على قراءته [ ( 3 ) ] .
قلت : وتلا على الكسائيّ أبو عمر الدّوريّ ، وأبو الحارث اللّيث بن خالد ، ونصير بن يوسف الرّازيّ ، وقتيبة بن مهران الأصبهانيّ ، وأبو جعفر أحمد بن أبي سريج ، وأحمد بن جبير الأنطاكيّ ، وأبو حمدون الطّيّب بن إسماعيل ، وأبو موسى عيسى بن سليمان الشّيزريّ .
وروى عنه : أبو عبيد القاسم بن سلّام ، ويحيى الفرّاء ، وخلف البزّار ، وعدّة .
قال خلف : أولمت وليمة فدعوت الكسائيّ واليزيديّ ، فقال اليزيديّ :
يا أبا الحسن ، أمور تبلغنا عنك ننكر بعضها . فقال الكسائيّ :
أو مثلي يخاطب بهذا ؟ وهل مع العالم إلّا فضل بصاقي في العربية . ثم بصق ، فسكت اليزيديّ [ ( 4 ) ] .
وللكسائيّ كتب مصنّفة ، منها : كتاب « معاني القرآن » ، « ومختصر في النّحو » ، وكتاب في القراءات ، وكتاب « النّوادر » الكبير ، وتصانيف أخر .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 11 / 407 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 11 / 409 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 11 / 409 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 11 / 409 .