وروى أبو عمر الضّرير ، عن أبي عوانة قال :
دخلت على همّام بن يحيى أعوده وهو مريض ، وفقال لي : يا أبا عوانة ، أدع اللَّه أن لا يميتني حتّى يبلغ ولدي الصّغار .
فقلت : إنّ الأجل قد فرغ منه .
فقال لي : أنت بعد في ضلالك .
قلت : قد صحّ « أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم دعا لأنس وغيره بطول العمر » [ ( 1 ) ] .
قال يحيى بن سعيد : ما أشبه حديث أبي عوانة بحديث سفيان ، وشعبة [ ( 2 ) ] .
قال عفّان : سمعت شعبة يقول : إن حدّثكم أبو عوانة ، عن أبي هريرة ، فصدّقوه ، يعني على سبيل المبالغة في أنّه صدوق [ ( 3 ) ] .
مات في ربيع الأول بالبصرة سنة ستّ وسبعين ومائة .
وقع لنا من عواليه .
قال ابن مهديّ : كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم [ ( 4 ) ] .
وقال أبو حاتم [ ( 5 ) ] : ثقة ، وكتبه صحيحة . فإذا حدّث من حفظه غلط كثيرا .
وهو أحفظ من حمّاد بن سلمة [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] أخرج البخاري حديث دعاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك رضي اللَّه عنه في صحيحه 11 / 155 في الدعوات ، باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة ، ومسلم في صحيحه ( 660 ) باب جواز الجماعة في النافلة ، و ( 2480 ) باب من فضائل أنس ، والترمذي في المناقب ( 3827 ) و ( 3828 ) .
[ ( 2 ) ] الجرح والتعديل 9 / 40 .
[ ( 3 ) ] وقال ابن سعد : « كان ثقة صدوقا » . ( الطبقات 7 / 287 ) .
وقال ابن معين : كان أبو عوانة أمّيّا يستعين بإنسان يكتب له ، وكان يقرأ الحديث . وكان أبو عوانة واسطيا ، ولم يكن يرى القدر . ( تاريخ ابن معين برواية الدوري 2 / 629 ) .
وقال أحمد : في حديث أبي عوانة : أخطأ أو صحّف فرددنا عليه فرجع إلى ما قلنا له . ( العلل ومعرفة الرجال 2 / 369 رقم 2642 ) .
وقال ابن معين : ثقة . ( ثقات ابن شاهين ، رقم 1443 ) .
وقال أيضا : اسم أبي عوانة الوضّاح ، وكان عبدا ليزيد بن عطاء ، وحديث أبي عوانة جائز وحديث يزيد بن عطاء ضعيف ، ثبت أبو عوانة وسقط مولاه يزيد . ( الجرح والتعديل 9 / 41 ) .
[ ( 4 ) ] الجرح والتعديل 9 / 40 .
[ ( 5 ) ] الجرح والتعديل 9 / 41 .
[ ( 6 ) ] وقال ابن حبّان : « كان من أهل الفضل والنسك ممن عني بالعلم صغيرا ، وانتفع به كبيرا ، وكان ربّما يهمّ إذا حدّث من حفظه » . ( مشاهير علماء الأمصار ، رقم 1264 ) .