حماره ، فقالوا : أتأكل كبشا ؟
قال : ما أكره ذلك .
قال : فأنزلوه وأخذوا حماره إلى مكان ، ثم بعد وقت جاءت الغلمان بجفنة ملأى ، فأقبل يأكل ويقول : ويحكم هذا لحم فيل ، وهذا لحم شيطان ، حتّى فرغه ، ثم قال : حماري ؟
قالوا : حمارك في بطنك .
قال : أيش تقولون ؟
فأطعموه حماره ، وغرموا له ثمنه .
أخبرنا عليّ بن أحمد ، أنا عتيق السّلمانيّ ، وإبراهيم بن الخشوعيّ قالا : أنا ابن القاسم ، وابن عساكر ، أنا أبو القاسم النّسيب ، أنا رشأ المقرئ ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، ثنا إبراهيم بن ديزيل ، ثنا مسلم بن إبراهيم قال : سمعتهم يقولون لميسرة الأكول : كم تأكل ؟
قال : من مالي ، أو من مال غيري ؟
قالوا : من مالك .
قال : رغيفين .
قالوا : من مال غيرك ؟
قال : اخبز وأطرح .
مسعود بن بشر : سمعت الأصمعيّ يقول : نذرت امرأة أن تشبع ميسرة التّراس ، فأتته وقالت : اقتصد عليّ فإنّي امرأة متجمّلة غير متموّلة .
قال : فإنّي أقتصد .
فذكر لها من أصناف الطّعام ، فإذا هو فوق سبعين رطلا فاتّخذته ، ثم أحضرت ميسرة ، فأكله عن آخره .
وكان ميسرة يزوّق السّقوف ، فدعاه رجل يزوّق له وهو لا يعرفه . وكان الرجل قد دعا ثلاثين إنسانا إلى الموضع ، وصنع لهم طعاما كثيرا . فلمّا فرغ الطّبّاخ خرج لحاجة . ونظر ميسرة إلى الموضع قد خلا ، فنزل فأكل ذلك الطّعام كلّه ، وعاد إلى عمله . فجاء الطّبّاخ وليس في المطبخ إلّا العظام . فأعلم صاحب المنزل ، وقد حضر القوم . فحار الرجل في أمره ولم يدر من أين أتي ، وأنكره
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 382
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٢